والسعي: العمل لا السرعة في المشي، دليله قوله: {وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يسعى} [عبس: 8] و: {ثُمَّ أَدْبَرَ يسعى} [النازعات: 22] و: {وَإِذَا تولى سعى فِي الأرض} [البقرة: 205] {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السعي} [الصافات: 102] كل هذا ليس يراد به سرعة مشي ولا جَرْيٌ، إنما هو العمل.
ويزيد في بيانه قوله تعالى: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لشتى} [الليل: 4] أي: إن عملكم لمختلف.
قال الحسن وقتادة: فاسعوا بالنية والإرادة.
قال قتادة:"السعي يا ابن آدم أن تسعى بقلبك وعملك، وهو المضي إليها"، وهو قول عكرمة.
وقال ابن زيد: إذا سمعتم الداعي الأول فأجيبوا إلى ذلك.
(وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ(11)
التقدير عند المبرد: وإذا رأوا تجارة انفضوا إليها، وإذا رأوا لهواً انفضوا إليه ثم حذف وأخر ضمير الأول.
والمعنى: إذا رأوا ذلك أسرعوا إليه وتركوك قائماً تخطب. انتهى انتهى {الهداية إلى بلوغ النهاية} ...