القول في سورة الحشر
{هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللهِ فَأَتاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ} (2) [الحشر: 2] أي: أتاهم بأسه وأمره، عند الجمهور، وأتاهم بذاته عند الاتحادية؛ لأنه سار فيهم بذاته، فلما غضب عليهم ظهر لهم بمظهر البأس والغضب فأهلكهم، والصواب أنه حرك عليهم جنده بخلق دواعي الجهاد في قلوبهم فأهلكوهم، وقذف في قلوبهم الرعب ما خلق فيها من الأسباب الموجبة لذلك.