فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 440980 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة المجادلة (58) : الآيات 14 إلى 19]

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ(14)

والاستفهام في قوله - تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا ... للتعجيب من حال هؤلاء المنافقين، حيث اتخذوا اليهود حلفاء لهم، ينقلون إليهم أسرار المؤمنين ...

أي: ألم ينته إلى علمك - أيها الرسول الكريم - حال أولئك المنافقين، الذين اتخذوا اليهود أولياء، يناصحونهم ويطلعونهم على أخباركم.

فالمراد بالقوم الذين غضب الله عليهم: اليهود، ووصفهم بذلك للتنفير منهم، ولبيان أن المنافقين قد بلغوا النهاية في القبح والسوء، حيث والوا وناصروا من غضب الله عليهم، لا من رضي الله عنهم.

ثم دمغ - سبحانه - هؤلاء المنافقين برذيلة أخرى فقال: ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ أي: أن هؤلاء المنافقين بمسلكهم هذا، صاروا بمنزلة الذين ليسوا منكم - أيها المؤمنون - وليسوا - أيضا - منهم، أي: من اليهود.

وإنما هم دائما لا مبدأ لهم ولا عقيدة، فهم كما قال - سبحانه - مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ ....

وفي الحديث الشريف: «مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين غنمين - أي المترددة بين قطيعين - لا تدرى أيهما تتبع» .

قال الجمل: وقوله: ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ فيه أوجه. أحدها: أن هذه الجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب، فقد أخبر عنهم بأنهم ليسوا من المؤمنين الخلص، ولا من الكافرين الخلص، بل هم كقوله - تعالى: مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ ....

والضمير في قوله ما هُمْ يعود على المنافقين، وفي قوله مِنْهُمْ يعود على اليهود.

الثاني: أنها حال من فاعل «تولوا» والمعنى على ما تقدم.

الثالث: أنها صفة ثانية لقوله «قوما» ، وعليه يكون الضمير في قوله:

«ما هم» يعود على اليهود، والضمير في قوله: «منهم» يعود على المنافقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت