فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 439189 من 466147

وقال الشيخ سيد قطب:

مقدمة لسورة المجادلة

نحن في هذه السورة - وفي هذا الجزء كله تقريبا - مع أحداث السيرة في المجتمع المدني. مع الجماعة المسلمة الناشئة ; حيث تربى وتقوم , وتعد للنهوض بدورها العالمي , بل بدورها الكوني , الذي قدره الله لها في دورة هذا الكون ومقدراته. وهو دور ضخم يبدأ من إنشاء تصور جديد كامل شامل لهذه الحياة , في نفوس هذه الجماعة , وإقامة حياة واقعية على أساس هذا التصور , ثم تحمله هذه الجماعة إلى العالم كله لتنشئ للبشرية حياة إنسانية قائمة على أساس هذا التصور كذلك. . وهو دور ضخم إذن يقتضي إعدادا كاملا.

ولقد كان أولئك المسلمون الذين يعدهم القدر لهذا الدور الضخم , ناسا من الناس. منهم السابقون من المهاجرين والأنصار الذين نضج إيمانهم , واكتمل تصورهم للعقيدة الجديدة , وخلصت نفوسهم لها , ووصلوا. . وصلوا إلى حقيقة وجودهم وحقيقة هذا الوجود الكبير ; واندمجت حقيقتهم مع حقيقة الوجود , فأصبحوا بهذا طرفا من قدر الله في الكون ; لا يجدون في أنفسهم عوجا عنه , ولا يجدون في خطاهم تخلفا عن خطاه , ولا يجدون في قلوبهم شيئا إلا الله. . كانوا كما جاء عنهم في هذه السورة: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله , ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم. أولئك كتب في قلوبهم الإيمان , وأيدهم بروح منه , ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها. رضي الله عنهم ورضوا عنه. أولئك حزب الله. ألا إن حزب الله هم المفلحون) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت