فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438144 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(الإيمان بالقضاء والقدر)

للشيخ/ محمد بن إبراهيم التويجري

1 -فقه الإيمان بالقضاء والقدر

قال الله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) } [القمر: 49، 50] .

وقال الله تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23) } [الحديد: 22، 23] .

القدر: هو علم الله تبارك وتعالى بكل شيء، وبكل ما أراد إيجاده أو وقوعه من الخلائق، والعوالم، والأحداث، والأشياء، وتقدير ذلك وكتابته في اللوح المحفوظ.

والقدر سر الله في خلقه لم يطلع عليه ملك مقرب، ولا نبي مرسل.

والإيمان بالقدر:

هو التصديق الجازم بأن كل ما يقع في هذا الكون، وكل ما يقع من الخير والشر فهو بقضاء الله وقدره.

لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، وهو الحكيم العليم.

وأحكام الله على عباده ثلاثة أقسام:

أحدها: الحكم الكوني القدري الذي يجري على العبد بغير اختياره، ولا طاقة له بدفعه، ولا حيلة له في منازعته، كطوله ولونه، وكونه ذكراً أو أنثى، والأحداث والمصائب التي تجري بغير اختياره كالزلازل والبراكين والعواصف ونحوها.

فهذا حقه أن يتلقى بالاستسلام والمسالمة، وترك المخاصمة، وأن يكون فيه العبد كالميت بين يدي الغاسل.

وعليه فيه عبوديات أخرى:

وهي أن يشهد عزة الحاكم في حكمه .. وعدله في قضائه .. وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه .. وما أخطأه لم يكن ليصيبه .. وأن الكتاب الأول سبق بذلك قبل بدء الخليقة .. فقد جف القلم بما سيلقاه كل عبد .. فمن رضي فله الرضى .. ومن سخط فله السخط.

ويشهد أن القدر ما أصابه .. إلا لحكمة اقتضاها اسم الحكيم جل جلاله .. وأن القدر قد أصاب مواقعه .. وحل في المحل الذي ينبغي له أن ينزل به .. وأن ذلك موجب أسمائه وصفاته، وحكمه وعدله .. فله عليه أكمل حمد وأتمه كما له الحمد على جميع أفعاله وأوامره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت