فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438145 من 466147

الثاني: الحكم الكوني القدري الذي للعبد فيه كسب واختيار وإرادة كقدر المرض والجوع والعطش.

فهذا حقه أن يدافع وينازع بكل ممكن، ولا يسالم البتة، بل ينازع بالحك الكوني أيضاً، فينازع حكم الحق بالحق للحق، فيكون منازعاً للقدر، لا واقفاً مع القدر، ويفر من قدر الله إلى قدر الله كما أمر الله، ويدفع قدر الله بقدر الله.

فإذا جاء قدر الله من الجوع أو العطش، أو البرد أو الحر، أو الألم أو المرض، دفعه بقدر آخر من الأكل والشرب واللباس والدواء.

وهكذا لو وقع حريق في داره، فهو بقدر الله فلا يستسلم له، بل ينازعه ويدافعه ويطفئه بالماء أو غيره، حتى يطفئ قدر الله بقدر الله، وما خرج في ذلك عن قدر الله.

وهكذا لو أصابه مرض بقدر الله دافع هذا القدر ونازعه بقدر آخر، يستعمل فيه الأدوية الدافعة للمرض كما أمر الله.

فحق هذا الحكم الكوني القدري أن يحرص العبد على مدافعته ومنازعته بكل ما يمكنه من الأسباب التي نصبها الله وأمر بها.

فيكون قد دفع القدر بالقدر، ونازع الحكم بالحكم، وبهذا أمر، بل هذا حقيقة

الشرع والقدر.

فلو أن عدواً للإسلام قصده لكان هذا بقدر الله، ويجب على المسلم دفع هذا القدر بقدر يحبه الله ويأمر به وهو الجهاد في سبيل الله بيده وماله وقلبه، دفعاً لقدر الله بقدر الله.

الثالث: الحكم الديني الشرعي، وهو الدين الذي شرعه الله لعباده.

فهذا حقه أن يتلقى بالتسليم والقبول، بل بالانقياد المحض وترك المنازعة.

وهذا تسليم العبودية المحضة، فلا يعارض ولا يرى إلى خلافه سبيلاً البتة، وإنما هو الانقياد التام، والتسليم والإذعان، والقبول لما جاء به الله ورسوله.

وهذه حقيقة القلب السليم الذي سلم من كل شبهة تعارض إيمانه وإقراره، وسلم من كل شهوة تنازع مراد الله من تنفيذ حكمه.

فهذا حق الحكم الديني: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36) } [الأحزاب: 36] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت