فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438146 من 466147

والطاعات والمعاصي كلها واقعة بقضاء الله وقدره، وكلها عدل، والدل وضع الشيء في موضعه، والظلم وضع الشيء في غير موضعه، كتعذيب المطيع، ومن لا ذنب له، فهذا قد نزّه الله نفسه عنه بقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40) } [النساء: 40] .

والله سبحانه وإن أضل من شاء، وقضى بالمعصية والغي على من شاء، فذلك محض العدل فيه، لأنه وضع الإضلال والخذلان في موضعه اللائق به، كما وضع الهداية والنصر في موضعه اللائق به.

فأفعاله سبحانه كلها حق وعدل، وسداد وصواب.

والله سبحانه قد أوضح السبل .. وأرسل الرسل .. وأنزل الكتب .. وأزاح العلل .. ومكن من أسباب الهداية والطاعة بالأسماع والأبصار والعقول .. وهذا عدله.

ووفق جل وعلا من شاء بمزيد عناية، وأراد من نفسه أن يعينه ويوفقه، فهذا

فضله وإحسانه.

وخذل من ليس بأهل لتوفيقه وفضله، وخلى بينه وبين نفسه، ولم يرد سبحانه من نفسه أن يوفقه، فقطع عنه فضله، ولم يحرمه عدله:

إما جزاءً منه للعبد على إعراضه عنه، وإيثاره عدوه عليه في الطاعة، وتناسى ذكره وشكره، فهو أهل أن يخذله ويتخلى عنه كما قال سبحانه: {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53) } [الأنعام: 53] .

وإما أن لا يشاء الله له الهداية ابتداء، لعلمه منه سبحانه أنه لا يعرف قدر نعمة الهداية، ولا يشكره عليها، ولا يثني عليه بها ولا يحبه، فلا يشاؤها له لعدم صلاحية محله لها ما قال سبحانه: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) } [الأنفال: 23] .

فإذا قضى الله عزَّ وجلَّ على هذه النفوس بالضلال والمعصية، كان ذلك محض العدل، كما قضى على الحية والعقرب بأن تقتل، وذلك محض الإحسان والعدل، وإن كان مخلوقاً على هذه الصفة لحكمة يعلمها الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت