أي والذين أقروا بوحدانية الله وإرساله رسله ، وصدقوا الرسل {أولئك هُمُ الصديقون} أي: الذين كثر صدقهم وتصديقهم.
ثم قال: {والشهدآء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ} أي: لهم أجر أنفسهم ونور أنفسهم.
ومذهب ابن عباس ومسروق والضحاك أن"الشهداء"منفصل من"الصديقين"منقطع منه .
وروى البراء بن عازب قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"مؤمنو أمتي شهداء ، ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية".
فهذا يدل على أنه متصل بالصديقين ، أي: أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم ، أي: لهم أجر الشهداء ، ونورهم: أي: للمؤمنين أي: من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أجر الشهداء ونورهم.
وروى سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أنه قال: كلكم صديق وشهيد فقيل له انظر ماذا تقول يا أبا هريرة ، فقال اقررأوا هذه الآية فذكرها.
وروي"أن رجلاً من قضاعة جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، وصليت الصلوات الخمس وصمت شهر رمضان ، وآتيت الزكاة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم من كان على هذا كان من الصديقين والشهداء".
وعن ابن عباس أنه قال يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم"أنه قال كل مؤمن صديق ، ويزكي الله بالقتل من يشاء ثم تلا هذه الآية".
قال مجاهد: هو متصل ، وكل مؤمن شهيد.
وروي ذلك عن ابن عمر ، روي عنه أنه ، قال في حديث له . والرجل يموت على فراشه هو شهيد ، وقرأ هذه الآية.
وقيل"الشهداء"في هذا الموضع: النبيون الذين يشهدون على أممهم وهو قوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هؤلاء شَهِيداً} [النساء: 41] .
هذا قول الفراء ، والقول الأول هو اختيار الطبري ، ويكون تمام الكلام:"الصديقون".