لا يجوز أن يكون {وآخرين} عطفاً على {الأميين} [الجمعة: 2] لأن آخرين يقتضي المغايرة لما يقابله فيقتضي أنه صادق على غير الأميين ، أي غير العرب والرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن بين غير العرب فتعين أن لا يعطف {وآخرين} على {الأميين} لئلا يتعلق بفعل {بعث مجرور القي ولا على الضمير في قوله: منهم} كذلك.
فهو إما معطوف على الضمير في {عليهم} من قوله: {يتلوا عليهم} [الجمعة: 2] والتقدير: ويتلو على آخرين وإذا كان يتلو عليهم فقد علم أنه مرسل إليهم لأن تلاوة الرسول صلى الله عليه وسلم لا تكون إلا تلاوة تبليغ لما أُوحي به إليه.
وإما أن يجعل {وآخرين} مفعولاً معه.
والواو للمعية ويتنازعه الأفعال الثلاثة وهي"يتلو ، ويزكي ، ويعلم".
والتقدير: يتلو على الأميين آياتنا ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة مع آخرين.
وجملة {وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} [الجمعة: 2] معترضة بين المعطوف والمعطوف عليها أو بين الضمائر والمفعول معه و {آخرين} : جمع آخر وهو المغاير في وصف مما دل عليه السياق.
وإذ قد جعل {آخرين} هنا مقابلاً للأميين كان مراداً به آخرون غير الأميين ، أي من غير العرب المعنيين بالأميين.