عبد الدرهم ، تعس عبد الخميصة. تعس عبد القطيفة ، تعس وانتكس ، وإذا شيك فلا انتقش ».
[تعس: أي هلك: والخميصة: كساء أسود له أعلام وخطوط ..
والقطيفة ، ثوب مزركش ذو أهداب .. وانتكس: أي عاوده المرض ..
وشيك: أصابته شوكة .. فلا انتقش ، أي فلا خرجت شوكته بالمنقاش وهو الملقط].
إن الفتنة الّتى تهب على المؤمن هنا ، هي فتنة مهبّها ذاته هو ، وما يفيض به قلبه من مشاعر الحبّ للمال ، والولد ..
وأما الفتنة الواردة على المؤمن فِي قوله: « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ » فهي فتنة متسلطة على الإنسان من خارج ذاته ، فيما تسوقه إليه زوجه أو ولده من صور الشحناء معه ، والخلاف عليه ، فِي الدين الّذى يدين به ، والذي يباعد الشقة بينه وبينهما.
وقوله تعالى: َ اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ »
هو تعويض عن التخفف من من هذا الحبّ الّذى يحمله الإنسان فِي قلبه للمال وللولد ، وإيثارهما على حبّ اللّه والعمل فِي طاعته .. فالذي عند اللّه من ثواب ، هو خير من الدنيا كلّها ..
وفى قوله تعالى: « إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ » .. إشارة إلى أن هذا الحكم ليس على إطلاقه .. لأنه ليس كل الأزواج ولا كل الأولاد تجئ منهم العداوة ، وإنما يقع ذلك من بعضهم ، ولهذا جئ بمن الّتى تفيد التبعيض ، على حين جاء قوله تعالى: ِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ »
بدون « من » التبعيضية ، لأن الأموال والأولاد فتنة مطلقة ، فحيث يكون المال ، وحيث يكون الأولاد ، فالفتنة بهم قائمة ..
يقول الإمام عليّ - كرم اللّه وجهه ـ: « لا يقولنّ أحدكم: « اللهم إنى أعوذ بك من الفتنة ، لأنه ليس أحد ، إلا وهو مشتمل على فتنة ، ولكن