{ياأَيُّهَا الذين كَفَرُواْ لاَ تَعْتَذِرُواْ اليوم} أي: يقال لهم هذا القول عند إدخالهم النار تأييساً لهم وقطعاً لأطماعهم {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} من الأعمال في الدنيا ، ومثل هذا قوله: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ ينفَعُ الذين ظَلَمُواْ مَعْذِرَتُهُمْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} [الروم: 57] .
{ياأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى الله تَوْبَةً نَّصُوحاً} أي: تنصح صاحبها بترك العود إلى ما تاب عنه ، وصفت بذلك على الإسناد المجازي ، وهو في الأصل وصف للتائبين أن ينصحوا بالتوبة أنفسهم بالعزم على الترك للذنب ، وترك المعاودة له.
والتوبة فرض على الأعيان.
قال قتادة: التوبة النصوح الصادقة ، وقيل: الخالصة.
وقال الحسن: التوبة النصوح أن يبغض الذنب الذي أحبه ويستغفر منه إذا ذكره.
وقال الكلبي: التوبة النصوح: الندم بالقلب ، والاستغفار باللسان ، والإقلاع بالبدن ، والاطمئنان على أن لا يعود.
وقال سعيد بن جبير: هي التوبة المقبولة.
قرأ الجمهور: {نصوحاً} بفتح النون على الوصف للتوبة ، أي: توبة بالغة في النصح ، وقرأ الحسن ، وخارجة ، وأبو بكر عن عاصم بضمها ، أي: توبة نصح لأنفسكم ، ويجوز أن يكون جمع ناصح ، وأن يكون مصدراً يقال: نصح نصاحة ونصوحاً.