والسارقات لا يحصرن في عدد محدد، بل هن جمع لا يعلمه إلا الله.
فأنت ترى أن اللفظ في"السارق"و"السارقة"وإن كان مفرداً، فهو من حيث المعنى جمع لا حصر له في النوعين معاً: الذكور والإناث.
الجهة الثانية: إن السارق أو السارقة قد تتكرر منهما السرقة، فيقام عليهما الحد مرة أخرى بقدر مرات السرقة.
وعلى كلا الوضعين (الجهة الأولى والجهة الثانية) تكون كلمة:"أيدى"جمعا. مضافة إلى الضمير"هما"فيها دلالة ملحوظة على الجمع كما رأيت. وهذا ما لا يهتدى إليه أمثال مثيرى هذه الشبهات.
أما آية"التحريم"فقد فسرها العلماء تفسيرين:
أحدهما: أن"صغت"بمعنى: زاغت وأثمت، وهذا تفسير ابن عباس رضي الله عنه.
وعلى هذا يكون مجيء القلبين جمعاً فيه تهويل وتفظيع لما حدث من زوجتى النبي صلى الله عليه وسلم، من إفشاء سره عليه السلام، لأن في ذلك ما يؤذيه صلى الله عليه وسلم.
أما التفسير الثاني فهو قريب من الأول، وهو:"إن صغت"بمعنى زاغت أي مالت عن الحق والصواب (7) وتوجيهه توجيه التفسير الأول.
وفى الآيتين معنى لطيف غاية في الطرافة والروعة والإعجاز وهو مراعاة اللفظ والمعنى معاً.
مراعاة اللفظ في تثنية المضاف إليه، وهو"هما"في"أيديهما"و"كما"في"قلوبكما".
ثم مراعاة المعنى في جمع الأيدى والقلوب.
فتثنية الضمير المضاف إليه فيهما جاءت حملاً على اللفظ في:"السارق والسارقة".
وجمع الأيدى والقلوب جاء حملاً على المعنى المفهوم من إيحاءات المقام على وجه الحقيقة في جمع الأيدى.
والمفهوم من المقام على وجه التنزيل التهويلى في جمع القلوب.
أجل: إن القرآن لا تنتهي عجائبه، ولا تجف ينابيعه، لأنه تنزيل من حكيم حميد. انتهى انتهى {شبهات المشككين، لمجموعة من علماء الأزهر الشريف} ...