{ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ}
وقوله: {يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً...} .
يريد: صاغرا ، وهو حسير كليل ، كما يحسَر البعيرُ والإِبلُ إذا قوّمت عن هزال وكلال فهي الحسرى ، وواحدها: حسير.
{تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ}
وقوله: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ...} تقطع عليهم غيظا.
{فَاعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ فَسُحْقاً لأَصْحَابِ السَّعِيرِ}
وقوله: {فَاعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ...} .
ولم يقل:"بذنوبهم"لأنّ فِي الذنب فعلا ، وكل واحد أضفته إلى قوم بعد أن يكون فعلا أدّى عن جمع أفاعيلهم ، ألا ترى أنك تقول: قد أذنب القوم إذنابا ، ففى معنى إذناب: ذنوب ، وكذلك تقول: خرجَتْ أعطيته الناس وعطاء الناس فالمعنى واحد والله أعلم.
وقوله: {فَسُحْقاً لأَصْحَابِ السَّعِيرِ...} . اجتمعوا على تخفيف السُّحْق ، ولو قرئت: فسُحُقاً كانت لغة حسنة.
{هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}
وقوله: {فَامْشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا...} فِي جوانبها.
{أَأَمِنتُمْ مَّن فِي السَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ}
وقوله: {أَأَمِنتُمْ...} يجوز فيه أن تجعل بين الألفين ألفا غير مهموزة ، كما يقال: {آانتم} ، {آإذ مِتْنا} . كذلك ، فافعل بكل همزتين تحركتا فزد بينهما مدة ، وهي من لغة بنى تميم.
{أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}
وقوله: {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ...} .
تقول: قد أكبَّ الرجل: إذا كان فعله غير واقع على أحد ، فإذا وقع الفعل أسقطت الألف ، فتقول: قد كبّه الله لوجهه ، وكببتُه أنا لوجهه.