قال الزجاج: أنت هو اسم ما ، وبمجنون خبرها ، وقوله: {بِنِعْمَةِ رَبّكَ} كلام وقع في الوسط أي: انتفى عنك الجنون بنعمة ربك ، كما يقال: أنت بحمد الله عاقل ، قيل: الباء متعلقة بمضمر هو حال ، كأنه قيل: أنت بريء من الجنون ملتبساً بنعمة الله التي هي النبوة والرياسة العامة.
وقيل: الباء للقسم أي: وما أنت ونعمة ربك بمجنون.
وقيل: النعمة هنا الرحمة ، والآية رد على الكفار حيث قالوا: {ياأَيُّهَا الذي نُزّلَ عَلَيْهِ الذكر إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} [الحجر: 6] .
{وَإِنَّ لَكَ لأجْراً} أي: ثواباً على ما تحملت من أثقال النبوّة ، وقاسيت من أنواع الشدائد غَيْرُ مَمْنُونٍ أي: غير مقطوع ، يقال: مننت الحبل إذا قطعته.
وقال مجاهد: غَيْرُ مَمْنُونٍ غير محسوب ، وقال الحسن: غَيْرُ مَمْنُونٍ غير مكدّر بالمنّ.
وقال الضحاك: أجراً بغير عمل.
وقيل: غير مقدّر وقيل: غير ممنون به عليك من جهة الناس.
{وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} قيل: هو الإسلام والدين ، حكى هذا الواحدي عن الأكثرين.
وقيل: هو القرآن ، روي هذا عن الحسن والعوفي.
وقال قتادة: هو ما كان يأتمر به من أمر الله وينتهي عنه من نهي الله.
قال الزجاج: المعنى إنك على الخلق الذي أمرك الله به في القرآن ، وقيل: هو رفقه بأمته وإكرامه إياهم ، وقيل المعنى: إنك على طبع كريم.
قال الماوردي: وهذا هو الظاهر ، وحقيقة الخلق في اللغة ما يأخذ الإنسان نفسه به من الأدب.