داخل
الذرة - شأنها شأن كل التوازنات الأخرى في الكون - ما زالت الذرة بفضلها مستمرة في الوجود بنظام متقن لقد بذل العلماء أقصى جهودهم على مدى السنين لإيجاد حل لسر هذا التوازن الذي وضعه الله، وقد انتهوا إلى مجرد تحديد مسميات معينة لظواهر مرصودة مثل ''القوة الكهرومغناطيسية''، و''القوة النووية الشديدة''، و''القوة النووية الضعيفة''، و''قوة جذب الكتل'' ··· ولكن لم يفكر أي أحد في السؤال ''لماذا؟ '' ··· لماذا تعمل هذه القوى عند شِدّات معينة وفقا لقواعد معينة؟ لماذا يوجد كل هذا التوافق الكبير بين هذه المجالات التي تخضع لهذه القوى، وشِدّاتها، والقواعد التي تتبعها؟ لقد أصيب العلماء باليأس في مواجهة كل هذه الأسئلة لأن كل ما يستطيعون فعله هو تخمين الترتيب الذي جرت به هذه الأحداث ومع ذلك، فقد نشأت عن بحوثهم حقيقة غير قابلة للجدال ألا وهي: إن كل نقطة في الكون تكشف عن تدخل مالك الحكمة والإرادة الذي لا يترك حتى ذرة واحدة عاطلة وتوجد قوة واحدة تبقي كل القوى مع بعضها البعض في توافق، وهذه القوة هي الله سبحانه وتعالى، مالك كل القدرة والقوة ويبدي الله قوته أينما يشاء ووقتما يشاء وهكذا، فإن بقاء الكون كله في الوجود، من أصغر الذرات إلى المجرات اللانهائية، مرهون فقط بمشيئة الله وحفظه ويقول الله في محكم آياته إنه لا قوة غير قوته، ويبين عقاب أولئك الذين يفترضون، دون إدراك لهذا، أن مخلوقات الله التي لا حول لها ولا قوة (سواء كانت حية أو غير حية) تمتلك من دونه قوة وقدرة ذاتية، وينسبون لها صفات إلهية (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ) سورة البقرة: 165.