أولاً، في الظروف الاعتيادية، يتوقع من الإلكترونات، سالبة الشحنة، أن تتنافر عن بعضها البعض وفقا لهذه القاعدة وأن تنطلق بعيداً عن النواة ولكن هذا لا يحدث ذلك أنه إذا تناثرت الإلكترونات بعيدًا عن النواة، فسيتألف الكون من بروتونات، ونيوترونات، وإلكترونات عاطلة تجوب الفراغ ثانيا، يتوقع من النواة موجبة الشحنة أن تجذب الإلكترونات سالبة الشحنة، ومن ثم تلتصق الإلكترونات بالنواة وفي هذه الحالة، ستجذب النواة جميع الإلكترونات وتنفجر الذرة إلى الداخل ومع ذلك، لا يحدث أي من تلك الأشياء ذلك أن سرعات الإفلات غير العادية للإلكترونات المذكورة آنفا (1,000 كم/ الثانية) ، والقوة التنافرية التي تؤثر بها على بعضها البعض، وقوة الجذب التي تؤثر بها النواة على الإلكترونات مبنية على قيم دقيقة جداً تؤدي إلى توازن هذه القوى الثلاث المتضادة مع بعضها البعض بشكل متقن ونتيجة لذلك، يعمل هذا النظام المدهش الموجود داخل الذرة دون أن ينهار ولو كانت واحدة فقط من هذه القوى المؤثرة في الذرة أشد أو أضعف قليلاً مما يجب أن تكون عليه، لما كان للذرة أي وجود وبالإضافة إلى هذه العوامل، فلو لم يكن هناك وجود للقوى النووية التي تربط البروتونات والنيوترونات ببعضها البعض، لما تسنى حتى للبروتونات التي تحمل شحنات متساوية أن تقترب من بعضها البعض، ناهيك عن الارتباط ببعضها البعض داخل نواة وبنفس الطريقة، لما تمكنت النيوترونات أبدا من الالتصاق بالنواة ونتيجة لذلك، لما كانت هناك أية نواة، وبالتالي، أية ذرة وتشير كل هذه الحسابات الدقيقة إلى أنه حتى الذرة الواحدة ليست عاطلة بل تتصرف تحت سيطرة كاملة من الله سبحانه وتعالى ولو لم تكن الحال كذلك، لكان من الحتمي أن ينتهي الكون الذي نعيش فيه قبل أن يبدأ وكانت هذه العملية ستأتي بنتائج عكسية منذ البداية ولم يكن الكون ليتكون ومع ذلك، فقد وضع الله، خالق كل شيء، المقتدر القوي، توازنات دقيقة جدا