فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455079 من 466147

لمن يرسل كلامه ولا يقيده بالاستثناء ، الذي هو سبب النجاح

والظفر بالحاجة ، ومخرج من المآثم ، ومؤمّن درك العقوبة.

وقد زجر الله نبيه ، صلى الله عليه وسلم ، وأدبه ، وعلمه أن لا

يقول لفعل شيء هو فاعله إلا مقرونًا بالاستثناء ، وكذلك بسائر

الأنبياء فعل - إن شاء الله - وعاقبهم على تركه.

فقد روي أن سليمان بن داود - صلى الله عليه - قال: لأطوفنّ

الليلة على مائة امرأة ، تحمل كل واحدة منهن غلامًا يقاتل في سبيل الله ،

ولم يستثن ، فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة ، حملت بشق غلام . فقال

نبينا ، صلى الله عليه وسلم:"لوكان استثنى ، لكان كما قال".

قوله: (فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ(20) ، نظير قوله: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا) ، إذ ليس للجنة فعل في الإصباح ، وإنما هو على سعة اللسان.

قوله: (قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ(28) قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29) ،

دليل على أن الشيء المتقرب به إلى الله - جل الله -

فرضًا كان ، أوندبًا إذا فرط فيه تلوفي فنفع ، إذ تسبيح القوم بعد

وقته - الذي كان موضعه - نفعهم تداركه.

ودليل على أن المذنب الظالم لنفسه محتاج - مع ربه - إلى الاعتراف

بذنبه ، وسوء صنيعه بلسانه ، وإن كان نادمًا عليه بقلبه ، وكذا كان

نبينا - صلى الله عليه - يقول في دعاء الاستفتاح:"ظلمت نفسي ،"

واعترفت بذنبي"."

فكان هذا الاعتراف من تمام التوبة ، وتحقيق الاستكانة ، والتواضع.

، وكان بعض أهل العلم يزعم: أن التسبيح يوضع موضع

الاستثناء فيقع ، ويحتج بهذه الآية ، لأن القوم عيبوا بترك

الاستثناء ، فنبههم عليه أوسطهم ، بلفظ"التسبيح"كما ترى فقالوا

هم -: (قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا) ، ولم يقولوا: (إن شاء اللَّه) .

وهو - لعمري - محتمل لما قال ، غير أني لا أعرف أحدًا من الفقهاء

ذكره ، والله أعلم كيف هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت