فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455080 من 466147

فإن احتج محتج بأن الاستثناء ينفع بعد قطع المستثنى فيه ، والأخذ في

غيره ، فقد أغفل عندي ، لأن تداركه في هذا الموضع مخرج - إن

شاء الله - من المأثم ، لا أنه يرد شيئًا أخرجه المتكلم بلسانه فيصير غير

مقول إلا مع الاستثناء.

وقد أخبرنا بالحجة في هذا الفصل ، وأخبرنا عن خلله في سورة

الكهف ، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع.

قوله: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ(35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37) ،

حجة على المعتزلة والجهمية في باب"الجعل"الذي يعدونه

خلقًا في جميع الأماكن ، فإن أعدوه هاهنا خلقًا كان أبلغ حجة عليهم ،

إذ يعترفون - بألسنتهم - أنه لا يخلق المسلم كالمجرم ، فمن خولف بينه

وبين غيره في الخلق لم يستطع أن يكون مثله في العقل ، لأن الخلق

هاهنا واقع على ما وقع عليه الاسم ، والاسم لم يقع على الصورة ،

إنما وقع على ما سُمي الشخصان به مسلمًا ومجرمًا.

وإن أعدوه غير خلق - وهو القول في هذا الوضع - رجعوا عن

إعدادهم إياه خلقًا في كل موضع.

وفي قوله: (أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ(37) ، دليل على أن لا

تكون الحجة إلا مقروءة مسطرة ، ولا تكون مخترعة متوهمة ، إذ لا

يكون المدروس إلا المسطور ، لا المشبه بالمسطور ، والله أعلم.

قوله: (سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ(40 ) ) ، حجة في تصحيح الكفالة ،

وقد احتج بها الفقهاء قبلنا.

قوله: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ) ،

يتأوّله الجهمية والمعتزلة ، وكثير من أهل اللغة على الشدة ، والأمر العظيم.

ونحن لا ندفع أن الساق - في اللغة - قد يقع على الشدة ، غير أن

ما وقع على الشدة ، لا يحيل أن يقع على غيرها ، وهو عندنا في هذا

الموضع واقع على النور ، كذلك روي عن رسول ، الله صلى الله عليه

وسلم ، أنه قال في قوله: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ) قال:"عن نور"

عظيم فيخرون له سجدًا"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت