قوله: {كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ} جملةٌ مستأنفة كأنها مفسِّرةٌ لضَرْبِ المَثَلِ ، ولم يأتِ بضميرِها ، فيُقال: تحتَهما أي: تحتَ نوحٍ ولوطٍ ، لِما قُصِدَ مِنْ تَشْريفِهما بهذه الأوصافِ الشريفةِ:
4280 لا تَدْعُني إلاَّ ب"يا عبدَها"... فإنَّه أشرفُ أسمائي
وليصِفَها بأجلِّ الصفاتِ وهو الصَّلاحُ .
قوله: {فَلَمْ يُغْنِيا} العامَّةُ بالياء مِنْ تحتُ أي: لم يُغْن نوحٌ ولوطٌ عن أمرأتيهما شيئاً مِنْ الإِغناءِ مِنْ عذابِ الله .
وقرأ مبشر بن عبيد"تُغْنِيا"بالتاءِ مِنْ فوقُ أي: فلم تُغْنِ المرأتان عن أنفسِهما . وفيها إشكالٌ: إذ يلزمُ من ذلك تعدِّي فعل المضمرِ المتصل إلى ضميره المتصل في غيرِ المواضعِ المستثناةِ وجوابُه: أنَّ"عَنْ"هنا اسم كهي في قوله:
4281 دَعْ عنك نَهْباً صِيْحَ في حَجَراتِهِ ... ... ... ... ... ... ... .
وقد تقدَّم لك هذا والاعتراضُ عليه بقوله: {وهزى إِلَيْكِ} [مريم: 25] {واضمم إِلَيْكَ جَنَاحَكَ} [القصص: 32] وما أُجيب به ثَمَّة .
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11)
قوله: {إِذْ قَالَتْ} : منصوبٌ ب"ضَرَبَ"وإنْ تأخر ظهورُ الضَّرْبِ ، ويجوز أَنْ ينتصِبَ بالمَثَل .
قوله: {عِندَكَ} يجوز تعلُّقُه ب ابنِ ، وأَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ مِنْ"بيتاً"، كان نعتَه ، فلما قُدِّم نُصِبَ حالاً . و"في الجنة": إمَّا متعلِّقٌ ب"ابْنِ"وإمَّا بمحذوفٍ على أنه نعتٌ ل بيتاً .