قال الرازي: وهذا كالتفسير لقوله: {بِنِعْمَةِ رَبِّكَ} والدلالة القاطعة على براءته مما رمى به ، لأن الأخلاق الحميدة والأفعال المرضية ، والفصاحة التامة ، والعقل الكامل ، والبراءة من كل عيب ، والاتصاف بكل مكرمة ، كانت ظاهرة منه . وإذا كانت ظاهرة محسوسة فوجودها ينافي حصول الجنون ؛ فكذب من أضافه إليه وضل ، بل هو الأحرى بأن يرمى بما قذف به .
{فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ} أي: أولئك الجاحدون المتفوهون بتلك العظيمة .
{بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ} أي: المجنون . والباء مزيدة . أو الفتنة والفتون ذهاباً ، إلى أن المصدر يجيء على زنة المفعول والباء أصلية بمعنى في . أي: من كوشف بأسرار العلوم وأوتي جوامع الكلم ، أم من حجب عما في نفسه من آيات الله والعبر وفتن بعبادة الصنم ؟ ! .
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ} أي: عن طريق الحق الذي أمر به ، {وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} أي: بمن اتبع الحق وسلك سبيله ، فسيجزي الفريقين .
{فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ * وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ * وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ * هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ * أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ * سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ} [8 - 16]
{فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ} أي: بآيات الله وما جاءهم من الحق .
قال الزمخشري: تهييج وإلهاب على معاصاتهم .