{وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} أي: ودوا لو تركن إلى آلهتهم ، وتترك ما أنت عليه من الحق ، فيمالئونك ، رواه ابن جرير عن مجاهد ، ثم قال: أي: لو تلين لهم في دينك بإجابتك إياهم إلى الركون إلى آلهتهم ، فيلينون لك في عبادتك إلهك ، كما قال جل ثناؤه: {وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً * إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ} [الإسراء: 74 - 75] ، وإنما هو مأخوذ من الدهن ، شبه التليين في القول بتليين الدهن .
{وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ} أي: كثير الحلف . قال الزمخشري: وكفى به مزجرة لمن اعتاد الحلف ، ومثله قوله تعالى:
{وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ} [البقرة: 224] .
{مُّهِينٌ} أي: حقير الرأي والتمييز .
{هَمَّازٍ} أي: عيّاب طعان . قال ابن جرير: والهمز أصله الغمز . فقيل للمغتاب: هماز لأنه يطعن في أعراض الناس بما يكرهون ، وذلك غمز عليهم .
{مَّشَّاء بِنَمِيمٍ} أي: نقّال لحديث الناس بعضهم في بعض ، للإفساد بينهم .
{مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ} أي: بخيل بالمال ، ضنين به . والخير المال . أو صادّ عن الإسلام .
{مُعْتَدٍ} أي: على الناس متجاوز في ظلمهم {أَثِيمٍ} كثير الآثام .
{عْتِلُ} أي: جاف غليظ دَعيّ {بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} أي: دعيّ ملصق في النسب ليس منهم ، أو مريب يعرف بالشر . قال ابن جرير: ومعنى {بَعْدَ} في هذا الموضع معنى مع .
وقال الشهاب: الإشارة لجميع ما قبله من النقائص لا للأخير فقط وهي للدلالة على أن ما بعده أعظم في القباحة . فـ {بَعْدَ} هنا كثم الدالة على التفاوت الرتبيّ ، كما مر في قوله: