فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 456573 من 466147

{بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4] {أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ} قال الزمخشري: متعلق بقوله {وَلَا تُطِعْ} يعني: ولا تطعه مع هذا المثالب ، لأن كان ذا مال ، أي: ليساره وحظه من الدنيا . ويجوز أن يتعلق بما بعده ، على معنى لكونه متمولاً مستظهراً بالبنين ، كذب بآياتنا {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا} أي: تقرأ عليه آيات كتابتا {قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} أي: هذا مما كتبه الأولون ، استهزاء به ، وإنكاراً منه أن يكون ذلك من عند الله .

وقوله {سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ} عدةٌ منه تعالى بغاية إذلالِه ، بعد تناهي كبره وعجبه وزهوه وعتوه . تقول العرب: وسمته بميسم السوء ، يريدون أنه ألصق به من العار مالا يفارقه . قال جرير:

لما وضعتُ عَلى الفَرَزدَقِ ميسَمي وعلى البعيث جَدَعْتُ أنفَ الأَخْطَلِ

قال الزمخشري: الوجه أكرم موضع في الجسد ، والأنف أكرم موضع من الوجه, لتقدمه له ، ولذلك جعلوه مكان العز والحميّة ، واشتقوا منه الأنفَة ، وقالوا: الأنف في الأنف ، وحمى أنفه ، وفلان شامخ العرنين . وقالوا في الذليل: جدع أنفه ، ورغم أنفه . فعَّبر بالوسم على الخرطوم عن غاية الإذلال والإهانة ، لأن السمة على الوجه شين وإذالة ، فكيف بها على أكرم موضع منه ؟ ولقد وسم العباس أباعره في وجوهها ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أكرموا الوجوه ) ، فوسمها في جواعرها . وقيل: لفظ الخرطوم استخفاف به واستهانة ، لأن أصل الخرطوم للخنزير والفيل . وقيل: سنعلمه يوم القيامة بعلامة مشوّهة يبين بها عن سائر الكفرة ، كما عادى رسول الله صلى الله عليه وسلم عداوة بان بها عنهم . انتهى .

تنبيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت