وعن ابن عباس أيضاً أن معناه (أن) الجن قالوا لقومهم ، إن محمد لمّا قام يدعو الله كاد أصحابه يركبونه لتقربهم منه وطوعهم له ، فيكون الضّميرانِ لأصحابِ النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول ابن جبير.
[وعن ابن عباس {لِبَداً} : أعواناً] .
وقال قتادة: معناه أن الله أعلم نبيه أن الجن والإنس يتظاهرون عليه ليبطلوا ما جاءهم (به) لمّا دَعا إلى الله ، والله ناصِرُه عليهم .
وقيل: إن ذلك للعرب خاصة أرادوا أن يطفئوا النور الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو اختيار الطبري.
-قوله: {قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُو رَبِّي ...} إلى آخر السورة.
أي:"قال محمد صلى الله عليه وسلم ، لما تظاهرت على إنكار ما جاء به العرب ، إنما أدعو ربي وأوحده ولا أشرك به"وهذا يدل على أن معنى {كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً} أنه لما قام محمد صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله تراكبت العرب (عليه) .
وتظافرت ليردوا قوله ويُطفئو النور الذي جاء فقال لهم: {قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُو رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً} . من قرأ (قل) جعله على الأمر من الله لنبيه ، أي: قل: لهؤلاء الذين تظاهروا عليك لما دعوتهم إلى التوحيد: إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا .
-(ثم قال تعالى: {قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ رَشَداً} .
أي: قل يا محمد لمشركي العرب الذين ردوا عليك أني لا أملك [لكم] ضراً في دينكم ولا دنياكم ، ولا أملك لكم رشدكم ، إنما ذلك إلى الله) .
-ثم قال: {قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ الله أَحَدٌ ...} .
أي: لن يمنعني من الله أحد إن أرادني بأمر.
وروي أن بعض الجن قال: أنا أجيره ، فنزلت هذه الآية ونزلت {وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً} أي: لا ملجأ ولا ناصراً ألجأ إليه.
-ثم قال: {إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ الله وَرِسَالاَتِهِ/ ...} .