أي: لا أملك لكم ضراً ولا رشداً {إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ الله وَرِسَالاَتِهِ} أي: أملك إلا أن أبلغكم عن الله رسالاته التي أرسلني بها إليكم فأما الرشد والخذلا ن فبيد الله.
وقيل [إلا] بمعنى"لم"و"إن"منفصلة ، والتقدير: قل إني لن يجيرني من الله
أحد [إن] لم أبلغ رسالاته إليكم بلاغاً ، فَيَنْتَصب بلاغاً بإضمار (فعل من الجزاء وتكون للجزاء كما تقول: إلا قياماً) فقعوداً ، وإلا عطاءً فرداً جميلاً.
-ثم قال: {وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً} .
أي: من يعصهما فيما أمَرا به فإن له نار جهنم في الآخرة ماكثين فيها أبداً لا يخرجون ولا يموتون.
-ثم قال: {حتى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ ...} .
أي: إذا عاينوا ما يعدهم ربهم من العذاب {فَسَيَعْلَمُونَ} هنالك {مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً} .
-ثم قال: {قُلْ إِنْ أدري أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ ...} .
أي: قل للمشركين يا محمد -: ما أدري أقريب قيام الساعة التي وعدكم [الله] بالجزاء فيها على أعمالكم.
{أَمْ يَجْعَلُ لَهُ ربي أَمَداً} .
(أي) : أم هو غير قريب قد جعل له ربي وقتا وغاية تطول مدتها.
-ثم قال: {عالم الغيب ...} .
أي: ما غاب عن العيون والأسماع.
{فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَداً} .
أي: يعلم غيب كل شيء ولا يعلم غيبه أحد.
- {إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ...} .
أي: فإنه يطلعه من غيبه على ما شاء وقيل: الغيب الذي يطلع الرسل عليه كتبه التي أنزلها عليهم.
وقال الضحاك: كان صلى الله عليه وسلم ، إذا بعث إليه الملك بُعِث ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه لئلا يشتبه عليه الشيطان في صورة الملك فهو معنى قوله: {فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً} ، وقاله النخعي . وقال ابن عباس: هي