وعندما تنتهي حكاية مقالة الجن عن هذا القرآن , وعن هذا الأمر , الذي فاجأ نفوسهم , وهز مشاعرهم وأطلعهم على انشغال السماء والأرض والملائكة والكواكب بهذا الأمر ; وعلى ما أحدثه من آثار في نسق الكون كله ; وعلى الجد الذي يتضمنه , والنواميس التي تصاحبه .
عندما ينتهي هذا كله يتوجه الخطاب إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) في إيقاعات جادة صارمة حاسمة , بالتبليغ , والتجرد من هذا الأمر كله بعد التبليغ , والتجرد كذلك من كل دعوى في الغيب أو في حظوظ الناس ومقادرهم . . وذلك كله في جو عليه مسحة من الحزن والشجى تناسب ما فيه من جد ومن صرامة:
قل:إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا . قل:إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا . قل:إني لن يجيرني من الله أحدا ولن أجد من دونه ملتحدا . إلا بلاغا من الله ورسالاته . ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا . حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا . قل:إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا . عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا . إلا من ارتضى من رسول . فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا . ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم , وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا . .
قل يا محمد للناس: (إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا) . . وهذا الإعلان يجيء بعد إعلان الجن لقومهم: (ولن نشرك بربنا أحدا) . . فيكون له طعمه وله إيقاعه . فهي كلمة الإنس والجن , يتعارفان عليها . فمن شذ عنها كالمشركين فهو يشذ عن العالمين .
الدرس السابع:21 - 24 اعتراف الرسول بعجزه عن النفع والضر وحرصه على التبليغ وجعل الأمور بيد الله