فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461737 من 466147

(قل:إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا) . . يؤمر الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن يتجرد , ويؤمر أن ينفض يديه من كل ادعاء لشيء هو من خصائص الله الواحد الذي يعبده ولا يشرك به أحدا . فهو وحده الذي يملك الضر ويملك الخير . ويجعل مقابل الضر الرشد , وهو الهداية , كما جاء التعبير في مقالة الجن من قبل: (وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا) . . فيتطابق القولان في اتجاههما وفي ألفاظهما تقريبا , وهو تطابق مقصود في القصة والتعقيب عليها , كما يكثر هذا في الأسلوب القرآني . .

وبهذا وذلك يتجرد الجن - وهو موضع الشبهة في المقدرة على النفع والضر - ويتجرد النبي (صلى الله عليه وسلم) وتتفرد الذات الإلهية بهذا الأمر . ويستقيم التصور الإيماني على هذا التجرد الكامل الصريح الواضح .

قل:إني لن يجيرني من الله أحدا ولن أجد من دونه ملتحدا . إلا بلاغا من الله ورسالاته

وهذه هي القولة الرهيبة , التي تملأ القلب بجدية هذا الأمر . . أمر الرسالة والدعوة . . والرسول (صلى الله عليه وسلم)

من الآية 23 إلى الآية 24

إِلَّا بَلَاغاً مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً (23) حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً (24)

يؤمر بإعلان هذه الحقيقة الكبيرة . . إني لن يجيرني من الله أحد , ولن أجد من دونه ملجأ أو حماية , إلا أن أبلغ هذا الأمر , وأؤدي هذه الأمانة , فهذا هو الملجأ الوحيد , وهذه هي الإجارة المأمونة . إن الأمر ليس أمري , وليس لي فيه شيء إلا التبليغ , ولا مفر لي من هذا التبليغ . فأنا مطلوب به من الله ولن يجيرني منه أحد , ولن أجد من دونه ملجأ يعصمني , إلا أن أبلغ وأؤدي !

يا للرهبة ! ويا للروعة ! ويا للجد !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت