إنها ليست تطوعا يتقدم به صاحب دعوة . إنما هو التكليف . التكليف الصارم الجازم , الذي لا مفر من أدائه . فالله من ورائه !
وإنها ليست اللذة الذاتية في حمل الهدى والخير للناس . إنما هو الأمر العلوي الذي لا يمكن التلفت عنه ولا التردد فيه !
وهكذا يتبين أمر الدعوة ويتحدد . . إنها تكليف وواجب . وراءه الهول , ووراءه الجد , ووراءه الكبير المتعال !
(ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا . حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا) .
فهو التهديد الظاهر والملفوف لمن يبلغه هذا الأمر ثم يعصي . بعد التلويح بالجد الصارم في التكليف بذلك البلاغ .
وإذا كان المشركون يركنون إلى قوة وإلى عدد , ويقيسون قوتهم إلى قوة محمد (صلى الله عليه وسلم) والمؤمنين القلائل معه , فسيعلمون حين يرون ما يوعدون - إما في الدنيا وإما في الآخرة - (من أضعف ناصرا وأقل عددا) . . وأي الفريقين هو الضعيف المخذول القليل الهزيل !
ونعود إلى مقالة الجن فنجدهم يقولون: (وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا) فنجد التعقيب على القصة يتناسق معها . ونجد القصة تمهد للتعقيب فيجيء في أوانه وموعده المطلوب !
الدرس الثامن:25 - 26 اختصاص الله بعلم الغيب وعدم معرفة الرسول بالساعة
ثم يؤمر الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن يتجرد وينفض يديه من أمر الغيب أيضا:
(قل:إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا) . .