القول الثاني: قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد: وقال ملك الموت: من يرقي هذه النفس الكافرة، كرهتها الملائكة أن يصعدوا بها إلى السماء، حتى يقول ملك الموت: يا فلان: اصعد بها.
قال الكلبي: يحضر العبد عند الموت سبعة أملاك من ملائكة الرحمة، وسبعة أملاك من ملائكة العذاب مع ملك الموت، فإذا بلغت نفس العبد التراقي نظر بعضهم إلى بعض أيهم يرقى بروحه إلى السماء فهو قوله: (وقيل من راق) .
وهذا قول مقاتل، وسليمان التيمي، (ورواية أبي الجوزاء عن ابن عباس) .
وذكرنا قديمًا: أن إظهار (النون) عند حروف الفم لحن غير جائز، فلا يجوز إظهار نون (من) في قوله: (مَنْ راقٍ) .
وروى حفص عن عاصم: إظهار (النون) ، و (اللام) في قوله: (من راق) ، و (بل ران) .
قال أبو علي الفارسي: ولا أعرف وجه ذلك.
وسمعت شيخنا أبا الحسن الضرير النحوي - رحمه الله - يقول: إنما أظهر النون؛ لأنه خاف الالتباس تتابع المرق؛ لأنه يقال له: مراق، وأظهر اللام؛ لأنه خاف الالتباس بتثنية (بر) بمعنى الأرض الفضاء، وهذا ضعيف؛ لأن كسرة القاف في (من راق) ، وفتحة النون في (بل ران) مع الإدغام يمنعان هذا الالتباس عند الوصل، والوجه أن يقال: قصد الوقف على (من) ، و (بل) فأظهرهما، ثم ابتدأ بما بعدهما، وهذا غير مرضي من القراء).
28 -وقوله: {وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) } . قال (ابن عباس و) المفسرون: علم، وأيقن الميت الذي بلغت روحه تراقيه، أن الفراق من الدنيا.
وقال مجاهد: أيقن أنه في آخر يوم من الدنيا، وأول يوم من الآخرة.
29 - {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) } . قال ابن عباس (في رواية عطاء) : يريد شدة الموت، بشدة الآخرة.
وهو قول الكلبي، ومقاتل، (وقتادة) ، وسعيد بن جبير، (والسدي قالوا: معناه: تتابعت عليه الشدائد: شدة بعد مفارقة الوطن من الدنيا والأهل، وشدة القدوم على ربه، فالتقت آخر شدة الدنيا بأول شدة الآخرة) .