{ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً} [المدثر: 11] ؛ يعني: أيتها اللطيفة الخفية المنذرة ذرني ومن خلقت من القوى وحيداً من غير شريك، {وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً} [المدثر: 12] ؛ يعني: جعلت له استعدادات كثيرة، وأعطيته آلات وأدوات لأجل الكسب، {وَبَنِينَ شُهُوداً} [المدثر: 13] ؛ يعني: بنتائج شاهدين لها مأمور بأمرها معينين على كسبها، {وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً} [المدثر: 14] ؛ يعني: بسطت له بساط العيش على أحسن وجه خيراً من لطائف النباتات والحيوانات العلوية والسفلية، {ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ} [المدثر: 15] بعناده وكفرانه؛ يعني: {كَلاَّ} [المدثر: 16] ؛ أي: ليس الأمر كما ظن، {إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا عَنِيداً} [المدثر: 16] كما بينا له أنه عاند اللطيفة المنذرة والآية البينة معاندة جحوداً وإنكاراً {سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً} [المدثر: 17] سأكلفه اليوم مشقة دائمة صاعدة أبد الآباد.
{إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ} [المدثر: 18] ؛ يعني: القوى الكافرة إذا فكرت في حقيقة الوارد ما تنطق به اللطيفة المنذرة، وقدر في نفسه أن يؤمن بما نطقت اللطيفة، ثم فكرت في ترك اختيارها وتسليمها اللطيفة، وترك مشتهياتها قدرت تقدير أسوء وأنكرت الآية البينة، {فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ} [المدثر: 19] ؛ أي: طرح عن حضرة الحق، {ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ} [المدثر: 20] على طريق التعجب؛ يعني: بعدما علم وذاق حلاوة الوارد كيف قدر نفسه إنكاره، {ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ} [المدثر: 20] ثم لعن وطرح كيف قدر في نفسه إنكار الآيات البينات بعد مشاهدتها.