الثالث: انقطع إليه انقطاعاً ، قاله أبو جعفر الطبري ، ومنه مريم البتول لانقطاعها إلى الله تعالى ، وجاء في الحديث النهي عن التبتل الذي هو الانقطاع عن الناس والجماعات.
الرابع: وتضرّع إليه تضرّعاً.
{ربُّ المشْرِقِ والمْغرِبِ} فيه قولان:
أحدهما: رب العالَمِ بما فيه لأنهم بين المشرق والمغرب ، قاله ابن بحر.
الثاني: يعني مشرق الشمس ومغربها.
وفي المراد بالمشرق والمغرب ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه استواء الليل والنهار ، قاله وهب بن منبه.
الثاني: أنه دجنة الليل ووجه النهار ، قاله عكرمة.
الثالث: أنه أول النهار وآخره ، لأن نصف النهار أوله فأضيف إلى المشرق ، ونصفه آخره فأضيف إلى المغرب.
{فاتّخِذْهُ وَكيلاً} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: مُعيناً.
الثاني: كفيلاً.
الثالث: حافظاً.
{واهْجُرهم هَجْراً جَميلاً} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: اصفح عنهم وقل سلام ، قاله ابن جريج.
الثاني: أن يعرض عن سفههم ويريهم صغر عداوتهم.
الثالث: أنه الهجر الخالي من ذم وإساءة.
وهذا الهجر الجميل قبل الإذن في السيف.
{وذَرْني والمُكَذِّبينَ أُولي النّعْمةِ} قال يحيى بن سلام:
بلغني أنهم بنو المغيرة ، وقال سعيد بن جبير: أُخبرت أنهم اثنا عشر رجلاً من قريش.
ويحتمل قوله تعالى:"أولي النّعْمةِ"ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه قال تعريفاً لهم إن المبالغين في التكذيب هم أولي النعمة.
الثاني: أنه قال ذلك تعليلاً ، أي الذين أطغى هم أولوا النعمة.
الثالث: أنه قال توبيخاً أنهم كذبوا ولم يشكروا من أولاهم النعمة.
{ومهِّلْهم قليلاً} قال ابن جريج: إلى السيف.
{إنّ لدينا أنْكالاً وجَحيماً} في"أنكالاً"ثلاثة أوجه:
أحدها: أغلالاً ، قاله الكلبي.
الثاني: أنها القيود ، قاله الأخفش وقطرب ، قالت الخنساء:
دَعاك فَقَطّعْتَ أنكاله... وقد كُنّ قبْلك لا تقطع.