الثالث: أنها أنواع العذاب الشديد ، قاله مقاتل ، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الله تعالى يحب النكل على النكل ، قيل: وما النكل؟ قال: الرجل القوي المجرب على الفرس القوي المجرب"ومن ذلك سمي القيد نكلاً لقوته ، وكذلك الغل ، وكل عذاب قوي واشتد.
{وطعاماً ذا غُصَّةٍ} فيه وجهان:
أحدهما: أنه شوك يأخذ الحلق فلا يدخل ولايخرج ، قاله ابن عباس.
الثاني: أنها شجرة الزقوم ، قاله مجاهد.
{وكانت الجبالُ كَثيباً مَهيلاً} فيه وجهان:
أحدهما: رملاً سائلاً ، قاله ابن عباس.
الثاني: أن المهيل الذي إذا وطئه القدم زل من تحتها وإذا أخذت أسفله انهال أعلاه ، قاله الضحاك والكلبي.
{فأخَذْناه أَخْذاً وبيلاً} فيه أربعة تأويلات:
أحدهما: شديداً ، قاله ابن عباس ومجاهد.
الثاني: متتابعاً ، قاله ابن زيد.
الثالث: ثقيلاً غليظاً ، ومنه قيل للمطر العظيم وابل ، قاله الزجاج.
الرابع: مهلكاً ، ومنه قول الشاعر:
أكْلتِ بَنيكِ أَكْلَ الضّبِّ حتى... وَجْدتِ مرارةَ [الكلإ الوبيل] .
{فكيف تتّقونَ} يعني يوم القيامة.
{إن كفَرتم يوماً يجْعَل الولدان شيباً} الشيب: جمع أشيب ، والأشيب والأشمط الذي اختلط سواد شعره ببياضه ، وهو الحين الذي يقلع فيه ذو التصابي عن لهوه ، قال الشاعر:
طرْبتَ وما بك ما يُطرِب... وهل يلعب الرجلُ الأَشْيَبُ
وإنما شاب الولدان في يوم القيامة من هوْله.
{السماءُ مُنفطرٌ به} فيه أربعة أوجه:
أحدها: ممتلئة به ، قاله ابن عباس.
الثاني: مثقلة ، قاله مجاهد.
الثالث: مخزونة به ، قاله الحسن.
الرابع: منشقة من عظمته وشدته ، قاله ابن زيد.
{وكانَ وعْدُه مَفْعولاً} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: وعده بأن السماء منفطر به ، وكون الجبال كثيباً مهيلاً ، وأن يجعل الولدان شيباً ، قاله يحيى بن سلام.
الثاني: وعده بأن يظهر دينه على الدين كله ، قاله مقاتل.