الثالث: وعده بما بشّر وأنذر من ثوابه وعقابه.
وفي المعنى المكنى عنه في قوله"به"وجهان:
أحدهما: أن السماء منفطرة باليوم الذي يجعل الولدان شيباً ، فيكون اليوم قد جعل الولدان شيباً ، وجعل السماء منفطرة ويكون انفطارها للفناء.
الثاني: معناه أن السماء منفطرة بما ينزل منها بأن يوم القيامة يجعل الولدان شيباً ، ويكون انفطارها بانفتاحها لنزول هذا القضاء منها.
{.... واللَّهُ يُقدِّرُ الليلَ والنهارَ} يعني يقدر ساعتهما ، فاحتمل ذلك وجهين:
أحدهما: تقديرهما لأعمال عباده.
الثاني: لقضائه في خلْقه.
{عَلِمَ أن لن تُحْصُوهُ} فيه وجهان:
أحدهما: لن تطيقوا قيام الليل ، قاله الحسن.
الثاني: يريد تقدير نصف الليل وثلثه وربعه ، قاله الضحاك.
{فتابَ عليكم} يحتمل وجهين:
أحدهما: فتاب عليكم من تقصيركم فيما مضى ، فاقرؤوا في المستبقل ما تيسر.
الثاني: فخفف عنكم.
{فاقْرءُوا ما تيسّر مِنَ القُرآنِ} فيه وجهان:
أحدهما: فصلّوا ما تيسّر من الصلاة ، فعبر عن الصلاة بالقرآن لما يتضمنها من القرآن.
فعلى هذا يحتمل في المراد بما تيسر من الصلاة وجهان:
أحدهما: ما يتطوع به من نوافله لأن الفرض المقدر لا يؤمر فيه بما تيسر.
الثاني: أنه محمول على فروض الصلوات الخمس لانتقال الناس من قيام الليل إليها ، ويكون قوله"ما تيسر"محمولاً على صفة الأداء في القوة والضعف ، والصحة والمرض ، ولا يكون محمولاً على العدد المقدر شرعاً.
الثاني: أن المراد بذلك قراءة ما تيسر من القرآن حملاً للخطاب على ظاهر اللفظ.
فعلى هذا فيه وجهان:
أحدهما: أن المراد به قراءة القرآن في الصلاة فيكون الأمر به واجباً لوجوب القراءة في الصلاة.
واختلف في قدر ما يلزمه أن يقرأ به من الصلاة ، فقدره مالك والشافعي بفاتحة الكتاب ، لا يجوز العدول عنها ولا الاقتصار على بعضها ، وقدرها أبو حنيفة بآية واحدة من أيّ القرآن كانت.