والوجه الثاني: أن المراد به قراءة القرآن من غير الصلاة ، فعلى هذا يكون مطلق هذا الأمر محمولاً على الوجوب أو على الاستحباب؟ على وجهين:
أحدهما: أنه محمول على الوجوب ليقف بقراءته على إعجازه ، ودلائل التوحيد فيه وبعث الرسل ، ولا يلزمه إذا قرأه وعرف إعجازه ودلائل التوحيد منه أن يحفظه ، لأن حفظ القرآن من القرب المستحبة دون الواجبة.
الثاني: أنه محمول على الاستحباب دون الوجوب ، وهذا قول الأكثرين لأنه لو وجب عليه أن يقرأه وجب عليه أن يحفظه. وفي قدر ما تضمنه هذا الأمر من القراءة خمسة أقاويل:
أحدها: جميع القرآن ، لأن اللَّه تعالى قد يسره على عباده ، قاله الضحاك.
الثاني: ثلث القرآن ، حكاه جويبر.
الثالث: مائتا آية ، قاله السدي.
الرابع: مائة آية ، قاله ابن عباس.
الخامس: ثلاث آيات كأقصر سورة ، قاله أبو خالد الكناني.
{عَلِم أنْ سيكونُ منكم مَّرْضَى} ذكر الله أسباب التخفيف ، فذكر منها المرض لأنه يُعجز.
ثم قال: {وآخرون يَضْرِبون في الأرض} فيه وجهان:
أحدهما: أنهم المسافرون ، كما قال عز وجلّ: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} .
الثاني: أنه التقلُّب للتجارة لقوله تعالى: {يبتغونَ من فضلِ اللَّه} ، قاله ابن مسعود يرفعه ، وهو قول السدي.
{وآخَرونَ يُقاتِلون في سبيل اللَّهِ} يعني في طاعته ، وهم المجاهدون.
{فاقْرؤوا ما تيسّر منه} نسخ ما فرضه في أول السورة من قيام الليل وجعل ما تيسر منه تطوعاً ونفلاً ، لأن الفرض لا يؤمر فيه بفعل ما تيسر منه.
وقد ذكرنا في أول السورة الأقاويل في مدة الفرض.
{وأقيموا الصلاة} يعني المفروضة ، وهي الخمس لوقتها.
{وآتُوا الزكاةَ} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنها ها هنا طاعة اللَّه والإخلاص له ، قاله ابن عباس.
الثاني: أنها صدقة الفطر ، قاله الحارث العكلي.
الثالث: أنها زكاة الأموال كلها ، قاله قتادة وعكرمة.