فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461718 من 466147

وهذه هي الصفة الثانية البارزة كذلك في هذا القرآن , التي أحسها النفر من الجن , حين وجدوا حقيقتها في قلوبهم . . وكلمة الرشد في ذاتها ذات دلاله واسعة المدى . فهو يهدي إلى الهدى والحق والصواب . ولكن كلمة الرشد تلقي ظلا آخر وراء هذا كله . ظل النضوج والاستواء والمعرفة الرشيدة للهدى والحق والصواب . ظل الإدراك الذاتي البصير لهذه الحقائق والمقومات , فهو ينشئ حالة ذاتية في النفس تهتدي بها إلى الخير والصواب .

والقرآن يهدي إلى الرشد بما ينشئه في القلب من تفتح وحساسية , وإدراك ومعرفة , واتصال بمصدر النور والهدى , واتساق مع النواميس الإلهية الكبرى . كما يهدي إلى الرشد بمنهجه التنظيمي للحياة وتصريفها . هذا المنهج الذي لم تبلغ البشرية في تاريخها كله , في ظل حضارة من الحضارات , أو نظام من الأنظمة , ما بلغته في ظله أفرادا وجماعات , قلوبا ومجتمعات , أخلاقا فردية ومعاملات اجتماعية . . على السواء .

فآمنا به . .

وهي الاستجابة الطبيعية المستقيمة لسماع القرآن , وإدراك طبيعته , والتأثر بحقيقته . . يعرضها الوحي على المشركين الذين كانوا يسمعون هذا القرآن ثم لا يؤمنون . وفي الوقت ذاته ينسبونه إلى الجن , فيقولون:كاهن أو شاعر أو مجنون . . وكلها صفات للجن فيها تأثير . وهؤلاء هم الجن مبهورين بالقرآن مسحورين متأثرين أشد التأثر , منفعلين أشد الانفعال , لا يملكون أنفسهم من الهزة التي ترج كيانهم رجا . . ثم يعرفون الحق , فيستجيبون له مذعنين معلنين هذا الإذعان: فآمنا به غير منكرين لما مس نفوسهم منه ولا معاندين , كما كان المشركون يفعلون !

(ولن نشرك بربنا أحدا) . .

فهو الإيمان الخالص الصريح الصحيح . غير مشوب بشرك , ولا ملتبس بوهم , ولا ممتزج بخرافة , الإيمان الذي ينبعث من إدراك حقيقة القرآن , والحقيقة التي يدعو إليها القرآن , حقيقة التوحيد لله بلا شريك .

(وأنه تعالى جد ربنا , ما اتخذ صاحبة ولا ولدا) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت