وقوله جلَّ وعزَّ: (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ) .
قرأ يعقوب وحده (أَنْ لَنْ تَقَوَّلَ الإِنْسُ) .
وقرأ الباقون"أَنْ لَنْ تَقُولَ"ساكنة الواو.
قال أبو منصور: من قرأ (أن لَّنْ تَقَوَّلَ) فهو من قولك: تَقَوَّل فلان على
فلان الكذب، إذا تخَرصَه، واختلق عليه ما لم يَقُله.
وروى أبو عبيد عن الكسائي:
تقول العرب: قَوَّلتني ما لم أقل.
وأقْوَلْتني ما لم أقل.
ونظير قوله: (أن لَّنْ تَقَوَّلَ) قوله جلَّ وعزَّ:
(وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ(44) ،
أي: لو تخرص علينا ما لم نَقُلْه.
وقوله جلَّ وعزَّ: (يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا(17) .
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر"نَسْلُكْهُ"بالنون.
وقرأ عاصم وحمزة والكسائي"يَسْلُكهُ"بالياء.
قال أبو منصور: المعنى في (يَسْلكْه) ، و (نَسْلكْه) واحد، الله -
يسلكه، أو أعوانه بأمره.
وقوله جلَّ وعزَّ: (قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي) .
قرأ عاصم وحمزة (قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي) بضم القاف، على الأمر.
وقرأ نافع وابن كثيرٍ ابن عامر وأبو عمرو والكسائي (قَالَ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي) . بفتح، القاف.
قال أبو منصور: من قرأ (قُلْ) فهو أمر من الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - .
ومن قرأ (قال) فهو إخبار من الله عن الرسول أنه قال ذلك.
وقوله جلَّ وعزَّ: (يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا)
روى هشام بن عمار عن سويد، وأيوب عن يَحيَى بن الحارث عن ابن
عامر (لُبدًا) بضم اللام.
وقرأ سائر القراء (لِبَدًا) بكسر اللام.
قال أبو منصور: من قرأ (لِبَدًا) فهو جمع لِبْدَة ولِبَدٍ.
ومن قرأ (لُبدًا) فهو جمع لُبدَة.
وهما بمعنىَ واحد: يركب بعضهم بعضًا لحرصهم على استماع
الوحي، حتى كادوا أنْ يسقطوا عليه صلى الله عليه.
وكل شيء ألصقته بشيء إلصاقًا شديدًا فقد لبَّدته وألبدته. انتهى انتهى. {معاني القراءات للأزهري حـ 3 صـ 96 - 98} .