قوله تعالى: {مِنَ اللَّهِ} يعني بعذاب من الله. {ذِي الْمَعَارِجِ} وهي الدرجات، ومنه قوله: {وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} [الزخرف: 33] .
قال ابن عباس في رواية الكلبي: ذي السماوات، وسَمَاهَا معارج؛ لأن الملائكة تعرج فيها، وهذا معنى قول سعيد بن جبير: وذي الدرجات.
وقول مجاهد: (معارج) الملائكة، وهي مواضع عروجهم.
وقال قتادة: ذي الفواضل والنِّعم.
ومعنى هذا: أن لإنعامه وفواضله مراتب، وهي تقع بالناس على درجات مختلفة، فالمعارج: مراتب العامة على الخلق.
وذكر في التفسير أيضًا أن المعارج: معالي الدرجات التي يعطيها أولياءه في الجنة.
قوله تعالى: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} الظاهر أنه إلى الله.
والمعنى: إلى الموضع الذي أمرهم الله بالعُروج إليه، كقوله تعالى: {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي} [الصافات: 99] وأمرني بالذهاب إليه.
وقوله: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} الأكثرون على أن قوله: (في يوم) من: صلة تعرج.
وقال مقاتل: هذا على التقديم. (التقدير) : بعذاب واقع في يوم.
واختلفوا في هذا اليوم المقدر بخمسين ألف سنة. فقال ابن عباس: أيام سماها الله هو أعلم بها كيف تكون، وأكره أن أقول فيها ما لا أعلم. وروى عكرمة عنه قال: هو يوم القيامة.
وهو قول الحسن، قال: (وليس يعني مقدار طوله هذا دون غيره، ولو كان كذلك لكانت له غاية تفنى فيها الجنة والنار، ولكنه يطول موقفهم للحساب حتى يفصل الناس خمسين ألف سنة من سني الدنيا، وذلك أن ليوم القيامة أولاً وليس له آخر؛ لأنه يوم ممدود) .
وعلى هذا تقدير الآية: كان مقدارَ المحاسبة فيه خمسون ألف سنة.
وروى عطاء عن ابن عباس قال: يريد يوم القيامة، يقول: لو حكم فيه أعقل خلقي، وأعرفهم بالحكم والقضاء، لأقام خمسين ألف سنة، وإذا أخذ الله في عرضهم يفرغ في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا.