10 -11 {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ} ؛ أي: وقال الجن بعضهم لبعض لما دعوا أصحابهم إلى الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم -: وإنا كنا قبل استماع القرآن منا الموصوفون بصلاح الحال في شأن أنفسهم، وفي معاملتهم مع غيرهم، أو بما يكون إلى الخير والصلاح حسبما تقتضيه الفطرة السليمة لا إلى الشرِّ والفساد، كما هو مقتضى النفوس الشريرة. والقصر ادّعائي كأنهم لم يعتدوا بصلاح غير ذلك البعض، فـ {الصَّالِحُونَ} مبتدأ و {مِنَّا} خبره المقدم، والجملة خبر {إنّ} ، ويجوز أن يكون {الصَّالِحُونَ} فاعل الجار والمجرور البخاري مجرى الظرف لاعتماده على المبتدأ. {وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} ؛ أي: قوم دون ذلك في الصلاح؛ أي: دون الموصوفين بالصلاح، فحذف الموصوف؛ لأنّه يجوز حذف هذا الموصوف في التفصيل بـ {مِنْ} حتى قالوا: مِنّا ظعن ومنّا أقام، يريدون منّا فريق ظعن ومنا فريق أقام. و {دُونَ} ظرف، وهم المقتصدون في صلاح الحال على الوجه المذكور غير الكاملين فيه لا في الإيمان والتقوى كما توهّم، فإن هذا بيان لحالهم قبل استماع القرآن كما يعرب به عنه قوله تعالى: {كُنَّا} قبل استماع القرآن {طَرَائِقَ قِدَدًا} ؛ أي: جماعات متفرقة وفرقًا مختلفة أهواؤها. وقد تعددوا قالوا: في الجن قدرية، ومرجئة، وخوارج، وروافض، وشيعية وسنية.