أمره الله سبحانه أن يقول لهم هذا القول لما قالوا له: متى يكون هذا الذي توعدنا به؟ قال عطاء: يريد أنه لا يعرف يوم القيامة إلاّ الله وحده ، والمعنى أن علم وقت العذاب علم غيب لا يعلمه إلاّ الله.
قرأ الجمهور: {ربي} بإسكان الياء.
وقرأ الحرميان ، وأبو عمرو بفتحها ،"وَمِنْ"في: {مَنْ أَضْعَفُ} موصولة ، وأضعف خبر مبتدأ محذوف ، أي: هو أضعف ، والجملة صلة الموصول ، ويجوز أن تكون استفهامية مرتفعة على الابتداء ، وأضعف خبرها ، والجملة في محل نصب سادة مسدّ مفعولي أدري ، وقوله: {أَقَرِيبٌ} خبر مقدّم {وَمَا تُوعَدُونَ} مبتدأ مؤخر.
{عالم الغيب} قرأ الجمهور بالرفع على أنه بدل من ربي ، أو بيان له ، أو خبر مبتدأ محذوف ، والجملة مستأنفة مقرّرة لما قبلها من عدم الدراية.
وقرئ بالنصب على المدح.
وقرأ السدي علم الغيب بصيغة الفعل ونصب الغيب ، والفاء في: {فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَداً} لترتيب عدم الإظهار على تفرّده بعلم الغيب ، أي: لا يطلع على الغيب الذي يعلمه ، وهو ما غاب عن العباد أحداً منهم ، ثم استثنى فقال: {إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ} أي: إلاّ من اصطفاه من الرسل ، أو من ارتضاه منهم لإظهاره على بعض غيبه ؛ ليكون ذلك دالاً على نبوّته.
قال القرطبي: قال العلماء: لما تمدح سبحانه بعلم الغيب ، واستأثر به دون خلقه كان فيه دليل أنه لا يعلم الغيب أحد سواه ، ثم استثنى من ارتضى من الرسل ، فأودعهم ما شاء من غيبه بطريق الوحي إليهم ، وجعله معجزة لهم ودلالة صادقة على نبوّتهم ، وليس المنجم ومن ضاهاه ممن يضرب بالحصى ، وينظر في الكف ، ويزجر بالطين ممن ارتضاه من رسول ، فيطلعه على ما يشاء من غيبه ، فهو كافر بالله مفتر عليه بحدسه وتخمينه وكذبه.
وقال سعيد بن جبير: إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ هو جبريل ، وفيه بعد.