فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461348 من 466147

وقيل: المراد بقوله: {إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ} فإنه يطلعه على بعض غيبه ، وهو ما يتعلق برسالته كالمعجزة ، وأحكام التكاليف ، وجزاء الأعمال ، وما يبينه من أحوال الآخرة ، لا ما لا يتعلق برسالته من الغيوب ، كوقت قيام الساعة ونحوه.

قال الواحدي: وفي هذا دليل على أن من ادّعى أن النجوم تدله على ما يكون من حادث فقد كفر بما في القرآن.

قال في الكشاف: وفي هذا إبطال للكرامات ، لأن الذين تضاف إليهم ، وإن كانوا أولياء مرتضين فليسوا برسل ، وقد خصّ الله الرسل من بين المرتضين بالاطلاع على الغيب ، وإبطال للكهانة والتنجيم ؛ لأن أصحابهما أبعد شيء من الارتضاء ، وأدخله في السخط.

قال الرازي: وعندي لا دلالة في الآية على شيء مما قالوه إذ لا صيغة عموم في غيبه ، فتحمل على غيب واحد ، وهو وقت القيامة لأنه واقع بعد قوله: {أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ} الآية.

فإن قيل: فما معنى الاستثناء حينئذٍ؟ قلنا: لعله إذا قربت القيامة يظهره ، وكيف لا؟ وقد قال: {ويَوْمَ تَشَقَّقُ السماء بالغمام وَنُزّلَ الملائكة تَنزِيلاً} [الفرقان: 25] فتعلم الملائكة حينئذٍ قيام القيامة ، أو هو استثناء منقطع أي: من ارتضاه من رسول يجعل من بين يديه ومن خلفه حفظة يحفظونه من شرّ مردة الجنّ والإنس.

ويدلّ على أنه ليس المراد به لا يطلع أحداً على شيء من المغيبات أنه ثبت ، كما يقارب التواتر أن شقاً وسطيحاً كانا كاهنين وقد عرّفا بحديث النبيّ صلى الله عليه وسلم قبل ظهوره ، وكانا مشهورين بهذا العلم عند العرب حتى رجع إليهما كسرى.

فثبت أن الله تعالى قد يطلع غير الرسل على شيء من المغيبات ، وأيضاً أطبق أهل الملل على أن معبر الرؤيا يخبر عن أمور مستقبلة ، ويكون صادقاً فيها ، وأيضاً قد نقل السلطان سنجر بن ملك شاه كاهنة من بغداد إلى خراسان ، وسألها عن أمور مستقبلة ، فأخبرته بها ، فوقعت على وفق كلامها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت