وأما التمكن من الانتفاع بها فعلى حد واحد لا يمنع علفها من الدر والنسل ، ورد الجمهور على أدلة مالك أيضاً بأمرين:
الأول: من جهة النصوص.
والثاني: من جهة المعنى.
أما النصوص: فما جاء في الإبل في حديث بهز بن حكيم ، وفيه:"طفي كل أربعين من الإبل سائمة ابنة لبون"رواه أبو داود والنسائي وغيرهما.
وفي الغنم حديث"في سائمة الغنم والزكاة"وهو حديث صحيح.
وفي كتاب أبي بكر وعمر فقالوا: جاء قيد السوم في الحديثين ، وأدلة مالك مطلقة ويحمل الملطق على المقيد كما هو معلوم.
ومما يدل على رجحان أدلة الجمهور أن في حديث الغنم جاء المطلق في بيان العدد في كل أربعين شاة شاة ، فهو لبيان النصاب أكثر منه لبيان الوصف.
وحديث:"في سائمة الغنم الزكاة"لبيان محل الوجوب أكثر منه لبيان العدد ، ومن جهة أخرى يعتبر الحديثان مترابطان ، وأن كلاً منهما عام من وجه خاص من وجه آخر ، فحديث
"في سائمة الغنم الزكاة"، عام في الغنم بدون عدد خاص في السائمة.
وحديث:"في كل أربعين شاة شاة"عام في الشياه خاص بالأربعين. فيخصص عموم كل منهما بخصوص الآخر ، فيقال: في سائمة لاغنم الزكاة إذا بلغت أربعين ، ويقال: في كل أربعين شاة شاة إذا كانت سائمة ، وبهذا تلتئم الأدلة في الإبل والغنم لاشتراط السوم وتحديد العدد.
أامالبقر فقد حكي الإجماع على اعتبار السوم ، ومن أدلة الجمهور من جهة المعنى أن السوم والنسل للنماء ، فيحتمل المواساة ، أما المعلوفة والعوامل فليست تحتمل المواساة. ومما تقدم يترجح قول الجمهور في اشتراط السوم والنسل. والله تعالى أعلم.
ما جاء في الخلطة ، وهي اختلاط المالين معاً لرجلين أو أكثر ، وهي على قسمين:
أولاً: خلطة أعيان.
ثانياً: خلطة أوصاف.