وقال أبو سعيد الضرير: أي: يوم يكشف عن أصل الأمر . وساق الشيء: أصله الذي به قوامه ، كساق الشجر وساق الْإِنْسَاْن ، أي: تظهر يوم القيامة حقائق الأشياء وأصولها . فالساق بمعنى أصل الأمر ، وحقيقته استعارة من ساق الشجر ، وفي"الكشف"تجوّز آخر ، أو هو ترشيح له .
وقال الإمام ابن حزم رحمه الله في"الفِصَل": ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم عن يوم القيامة ( أن الله عز وجل يكشف عن ساقه ، فيخرون سجداً ) ، فهذا كما قال الله عز وجل في القرآن:
{يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ} وإنما هو إخبار عن شدة الأمر ، وهول الموقف ، كما تقول العرب: قد شمرت الحرب عن ساقها . قال جرير:
ألا ربِّ سامي الطرفِ من آل مازنٍ إذا شمَّرَتْ عن ساقها الحربُ شَمَّرَا
والعجب ممن ينكر هذه الأخبار الصحاح ، وإنما جاءت بما جاء به القرآن نصاً ، ولكن من ضاق علمه أنكر ما لا علم له به ، وقد عاب الله هذا فقال: {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ} [يونس: 39] انتهى .
هذا وقد ذهب أبو مسلم الأصفهانيّ إلى أن الآية وعيد دنيويّ للمشركين ، لا أخرويّ . قال: إنه لا يمكن حمله على يوم القيامة ، لأنه تعالى قال في وصف هذا اليوم:
{وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ} ، ويوم القيامة ليس فيه تعبد ولا تكليف ، بل المراد منه: إما آخر أيام الرجل في دنياه ، كقوله تعالى: