وقال المبرِّد: القارعة مأخوذةٌ من القرعة من رفع قومٍ وحطِّ آخرين.
وقوارعُ القيامة: انشقاقُ السماءِ، وانفطارها، والأرض والجبال بالدكِّ والنسف، والنجوم بالطَّمس والانكدار.
وإنما قال: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بالقارعة} ، ولم يقل: بها ليدل على أنَّ معنى القرع حاصل في الحاقَّةِ، فيكون ذلك زيادة على وصف شدتها.
قوله: {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ}
الفائدة فيه أنه - تعالى - لو لم يذكر ذلك لما كان مقدارُ زمان ذلك العذاب معلوماً، فلما قال: {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً} احتمل أن يكون متفرقاً في هذه المدةِ، فأزال هذا الظنَّ بقوله: «حُسُوماً» أي: مُتتابِعَةٌ مُتواليةٌ.
قال وهبٌ: هي الأيامُ التي تسميها العرب أيام العجوزِ، ذاتُ بردٍ ورياحٍ شديدةٍ.
وقيل: سمِّيت عجوزاً لأنها في عجزِ الشتاءِ.
وقيل: لأن عجوزاً من قوم عاد دخلت سرباً، فتبعتها الريح فقتلتها في اليومِ الثامنِ من نزول العذاب، وانقطع العذابُ.
«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ قال: «أذُنٌ واعِيَةٌ» على التوحيد والتنكير؟
فالجَوابُ: للإيذان بأن الوعاة فيهم قلةٌ، ولتوبيخ الناس بقلة من يَعِي منهم، والدلالة على أن الأذن الواحدة إذا وعيت وعقلتْ عن الله، فهي السَّواد الأعظم عند الله، وأن سواها لا يلتفت إليهم، وإن امتلأ العالمُ منهم.
ونظير هذه الآية قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لذكرى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} [ق: 37] .
قال قتادة: الأذُنُ الواعيةُ أذنٌ عقلتْ عن الله تعالى، وانتفعت بما سمعت من كتاب الله عَزَّ وَجَلَّ.
{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصور نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ}
قوله: «واحدةٌ» تأكيد، و «نَفْخَةٌ» مصدر قام مقام الفاعل.
وقال ابنُ عطية: «لما نُعِتَ صحَّ رفعهُ» انتهى.
ولم يؤنث الفعل وهو: «نُفِخَ» ؛ لأن التأنيث مجازي وحسَّنه الفصل انتهى.
فصل في النفخة الأولى
قال ابن عباس: هي النفخة الأولى لقيام الساعة، فلا يبقى أحد إلا مات.
قال ابن الخطيب: لأن عندها يحصل خرابُ العالمِ.