«فَإِنْ قِيلَ» : لم قال بعد ذلك {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ} والعرض إنما يكون عند النفخة الثانية؟
قلت: جعل اليوم اسماً للحين الواسع الذي تقع فيه النَّفختان، والصَّعقة والنشور، والوقوف، والحساب، فكذلك {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ} كقوله: «جئتُه عام كذا» وإنَّما كان مجيئُك في وقتٍ واحدٍ من أوقاته.
وقيل: إنَّ هذه النَّفخة هي الأخيرةُ.
وقال: {نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} ، أي: لا تثنَّى.
قال الأخفشُ: ووقع الفعلُ على النَّفخة، إذ لم يكن قبلها اسم مرفوع، فقيل: نفخة.
{وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) }
قال ابن عباس: على أطرافها حين تنشق.
قال الماورديُّ: ولعله قول مجاهد وقتادة، وحكاه الثعلبي عن الضحاك، قال: على أطرافها مما لم تنشقّ منها.
وقال سعيد بن جبيرٍ: المعنى والملك على حافات الدنيا، أي: ينزلون إلى الأرض، ويحرسون أطرافها.
وقال: إذا صارت السماءُ قطعاً، تقف الملائكةُ على تلك القطعِ التي ليست مُتشققة في أنفسها.
«فَإِنْ قِيلَ» : الملائكةُ يمُوتُونَ في الصَّعقةِ الأولى، لقوله تعالى: {فَصَعِقَ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض} [الزمر: 68] فكيف يقال: إنهم يقفون على أرجاء السماء؟
فالجوابُ من وجهين:
الأول: أنهم يقفون لحظة على أرجاء السماء، ثم يموتون.
والثاني: المراد الذين استثناهم في قوله: {إِلاَّ مَن شَآءَ الله} [الزمر: 68] [النمل: 87] .
«فَإِنْ قِيلَ» : إنَّ الناس إذا رأوا جهنَّم هالتهم، فندُّوا كما تندُّ الإبلُ، فلا يأتون قطراً من أقطار الأرض إلاَّ رأوا ملائكة، فيرجعون من حيثُ جاءوا.
وقيل: {على أَرْجَآئِهَآ} ينتظرون ما يؤمرون به في أهل النَّارِ من السَّوق إليها، وفي أهل الجنة من التحية والكرامة، وهذا كلُّه راجعٌ إلى قول ابن جبير، ويدلُّ عليه قوله تعالى: {وَنُزِّلَ الملائكة تَنزِيلاً} .
{إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) }
قال ابن عباس: أي: أيقنتُ وعلمتُ.