وقيل: ظننتُ أن يؤاخذني الله بسيئاتي إن عذبني فقد تفضَّل علي بعفوه، ولم يؤاخذني بها.
قال الضحاك: كل ظن من المؤمن في القرآن فهو يقين، ومن الكافر فهو شك.
وقال مجاهد: ظَنُّ الآخرة يقين وظَنُّ الدنيا شَكٌّ.
وقال الحسن في هذه الآية: إنّ المؤمن من أحسن الظَّن بربّه فأحسن العمل، وإن المنافق أساء الظن بربه، فأساء العمل.
وقوله: {أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ} ، أي: في الآخرة، ولم أنكرْ البعث، يعني أنه ما نجا إلا بخوفه من يوم الحساب؛ لأنه تيقّن أن الله يحاسبه، فعمل للآخرة.
{هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ}
قال ابن عباس: هلكتْ عنِّي حُجَّتِي، والسلطانُ: الحجةُ التي كنتُ أحتجُّ بها، وهو قول مجاهدٍ وعكرمة والسُّدي والضَّحاك.
وقال مقاتل: ضلت عني حجّتي حين شهدت عليه الجوارح.
وقال ابن زيد: يعني مُلكي وتسلّطي على الناس، وبقيت ذليلاً فقيراً، وكان مُطاعاً في أصحابه.
قوله: {ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً}
وذكر السبعين دون غيرها من العدد، قيل: المرادُ به التكثير، كقوله: {إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً} [التوبة: 10] .
وقيل: المراد حقيقة العدد.
قال ابن عباسٍ: سبعون ذراعاً بذراع الملكِ.
وقال نوف البكالي: سبعون ذراعاً، كل ذراع سبعون باعاً، كل باع كما بينك وبين «مكّة» وكان في رحبة «الكوفة» .
وقال الحسنُ: الله أعلم أي ذراعٍ.
وزعم بعضهم أنَّ في قوله: «فِي سِلْسلَةٍ» «فاسْلُكوهُ» قلباً، قال: لأنه نُقِلَ في التفسير أنَّ السلسلة تدخل من فيه، وتخرج من دبره، فهي المسلوكُ فيه لا هو المسلوكُ فيها، والظاهر أنَّه لا يحتاج إلى ذلك؛ لأنه روي أنها لطولها، تجعل في عنقه، وتلتوي عليه، حتى تحيط به من جميع جهاته، فهو المسلوكُ فيها لإحاطتها به.
وقال الزمخشريُّ: والمعنى في تقديم السِّلسلة على السلك مثله في تقديم الجحيم على التًّصلية، أي: لا تسلكوه إلا في هذه السلسة، وثم للدلالة على التفاوتِ لما بين الغلِّ والتصليةِ بالجحيم وما بينها، وبين السلك في السلسلة، لا على تراخي المدة.