لم ينكر الإمام ابن تيمية هذا النوع من المعارف الروحية ، فقد ذكر في كتابه مجموع الرسائل"فما كان من الخوارق من باب العلم فتارة بأن يسمع العبد ما لا يسمعه غيرة ، وتارة بأن يرى ما لا يراه غيره ، وتارة بأن يعلم ما لا يعلمه غيره ، وحياً أو إلهاما أو إنزال علم ضرورى أو فراسة صادقة ، ويسمى ذلك كشفاً ومشاهدات ومكاشفات ومخاطبات".
ثم ذكر أمثلة لذلك:
منها الحادث الشهير الذي دار بين عمر بن الخطاب وسارية.
فقد نادى عمر وهو في بالمدينة يا سارية الجبل ، فسمعه ساريه وهو على بعد آلاف الأميال ، وكان ذلك سببا في نجاة المسلمين ونصرهم.
وقد تعدى الإيمان بالكشف علماء المسلمين إلى غيرهم ، فهو ظاهرة إنسانية شغلت علماء الغرب كما شغلت علماء الإسلام ، لأن الروح كالعقل قاسم مشترك بين البشر جميعا.
يقول (الدوس هكسلى) إنه لم يعد لنا مناص من الاعتراف بأن
بعض البشر مزود بالقدرة على استكشاف المجهول بطريقة خارجية عن نطاق الحواس ، وجهلنا بالطريقة التي يتم بها هذا الاستشفاف لا يبرر إنكارنا له وقد ذكر الدكتور علي عبد الجليل راضي نموذجاً"للجلاء"البصري وقع في المنيا 1759 ثم قال إن هذه الموهبة ليس لها أي علاقة بالتصوف أو الولاية إذ هي موهبة يتمتع بها بعض الناس.
ثم حاول الدكتور راضي وضع التفسيرات العلمية لهذه الظاهرة ثم واصل الدكتور راضي حديثه عن الجلاء البصري والجلاء السمعى (التلبثة) ووصفها بأنها ظاهرة علمية لا جدال فيها وذكر زعمائها في الشرق والغرب ويختم المقال بقوله: إن الأبحاث التي قام بها العالم النفسي الروسي (فأزليف) والذي أنشأ معمل لدراسة (التلبثة) في ليننجراد 1960 أدت هذه الأبحاث إلى تفكير الروس في تعليم رواد الفضاء كيفية استخدام (التلبثة) للاتصال مع الأرض في حالة تعطيل أجهزتهم اللاسلكية وهم في الفضاء