ألم نكن معكم مرافقتهم في الظاهر.
ومعنى {فتنتم} محنتم {أنفسكم} بالنفاق وأهلكتموها {وتربصتم} بالمؤمنين الدوائر {وارتبتم} وشككتم في وعيد الله أو في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أو في البعث أو في كل ما هو من عند الله {وغرتكم الأماني} بكثرة الآمال وطول الآجال {حتى جاء أمر الله} بالموت على النفاق ثم أوقعكم في النار {وغرّكم بالله} الشيطان {الغرور} فنفخ في خيشومكم إن الله غفور إن باب التوبة مفتوح {فاليوم لا يؤخذ منكم} أيها المنافقون {فدية} قيل أي توبة والأولى العموم ليشمل كل ما يفتدى به {ولا من الذين كفروا} في الظاهر. فالحاصل أنه لا فرق بين الذين أضمروه فإن كلا منكم {مأواكم النار هي مولاكم} وقيل: المراد أنها تتولى أموركم كما توليتم في الدنيا أعمال أهل النار وقيل: أراد هي أولى بكم. قال جار الله حقيقته هي محراكم ومقمنكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما قيل هو مئنة للكرم أي مكان لقول القائل"إنه لكريم". قال في التفسير الكبير: هذا معنى وليس بتفسير للفظ من حيث اللغة، وغرضه أن الشريف المرتضى لما تمسك في إمامة علي رضي الله عنه بقوله صلى الله عليه وسلم"من كنت مولاه فعلى مولاه"فهذا علي مولانا احتج بقول الأئمة تفسير الآية أن المولى معناه الأولى، وإذا ثبت أن اللفظ محتمل وجب حمله عليه لأن ما عداه بين الثبوت ككونه ابن العم والناصر، أو بين الانتفاء كالمعتق والمعتق فيكون على التقدير الأول عبثاً، وعلى التقدير الثاني كذباً. قال: وإذا كان قول هؤلاء معنى لا تفسيراً بحسب اللغة سقط الاستدلال. قلت: في هذا الإسقاط بحث لا يخفى. وجوز أن يراد في الآية نفي الناصر لأنه إذا قال هي ناصركم على سبيل التهكم وليس لها نصرة لزم نفي الناصر رأساً كقوله تعالى {يغاثوا بماء كالمهل} [الكهف: 29] ويقال ناصره الخذلان ومعينه البكاء. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 6 صـ 250 - 256}