فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 437205 من 466147

وقال الشعبي ، والزهري: فتح الحديبية ، قال قتادة: كان قتالان ، أحدهما أفضل من الآخر ، ونفقتان إحداهما أفضل من الأخرى ، كان القتال والنفقة قبل فتح مكة أفضل من القتال والنفقة بعد ذلك ، وكذا قال مقاتل وغيره ، وفي الكلام حذف ، والتقدير: لا يستوي من أنفق من قبل الفتح {وقاتل} ومن أنفق من بعد الفتح وقاتل ، فحذف لظهوره ، ولدلالة ما سيأتي عليه ، وإنما كانت النفقة والقتال قبل الفتح أفضل من النفقة والقتال بعد الفتح ؛ لأن حاجة الناس كانت إذ ذاك أكثر ، وهم أقلّ وأضعف ، وتقديم الإنفاق على القتال للإيذان بفضيلة الإنفاق لما كانوا عليه من الحاجة ، فإنهم كانوا يجودون بأنفسهم ، ولا يجدون ما يجودون به من الأموال.

والجود بالنفس أقصى غاية الجود... والإشارة بقوله: {أولئك} إلى"من"باعتبار معناها ، وهو مبتدأ وخبره {أَعْظَمُ دَرَجَةً مّنَ الذين أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وقاتلوا} أي: أرفع منزلة وأعلا رتبة من الذين أنفقوا أموالهم في سبيل الله من بعد الفتح ، وقاتلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال عطاء: درجات الجنة تتفاضل ، فالذين أنفقوا من قبل الفتح في أفضلها.

قال الزجاج: لأن المتقدّمين نالهم من المشقة أكثر مما نال من بعدهم ، وكانت بصائرهم أيضاً أنفذ.

وقد أرشد صلى الله عليه وسلم إلى هذه الفضيلة بقوله فيما صحّ عنه:

"لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه"وهذا خطاب منه صلى الله عليه وسلم للمتأخرين وصحبه ، كما يرشد إلى ذلك السبب الذي ورد فيه هذا الحديث {وَكُلاًّ وَعَدَ الله الحسنى} أي: وكل واحد من الفريقين وعد الله المثوبة الحسنى ، وهي الجنة مع تفاوت درجاتهم فيها.

قرأ الجمهور {وكلاً} بالنصب على أنه مفعول به للفعل المتأخر.

وقرأ ابن عامر بالرفع على الابتداء ، والجملة بعده خبره ، والعائد محذوف ، أو على أنه خبر مبتدأ محذوف ، ومثل هذا قول الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت