قد أصبحت أمّ الخيار تدّعي... عليّ ذنباً كله لم أصنع
{والله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} لا يخفى عليه من ذلك شيء.
ثم رغب سبحانه في الصدقة فقال: {مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا} أي: من ذا الذي ينفق ماله في سبيل الله ، فإنه كمن يقرضه ، والعرب تقول لكل من فعل فعلاً حسناً قد أقرض ، ومنه قول الشاعر:
وإذا جوزيت قرضاً فأجزه... إنما يجزى الفتى ليس الجمل
قال: الكلبي {قَرْضًا} أي: صدقة {حَسَنًا} أي: محتسباً من قلبه بلا منّ ولا أذى.
قال مقاتل: حسناً ، طيبة به نفسه ، وقد تقدّم تفسير الآية في سورة البقرة {فَيُضَاعِفَهُ لَهُ} قرأ ابن عامر ، وابن كثير: (فيضعفه) بإسقاط الألف إلاّ أن ابن عامر ويعقوب نصبوا الفاء ، وقرأ نافع ، وأهل الكوفة ، والبصرة ، {فيضاعفه} بالألف وتخفيف العين إلاّ أن عاصماً نصب الفاء ، ورفع الباقون.
قال ابن عطية: الرفع على العطف على {يقرض} ، أو الاستئناف والنصب لكون الفاء في جواب الاستفهام.
وضعف النصب أبو عليّ الفارسي قال ؛ لأن السؤال لم يقع عن القرض ، وإنما وقع عن فاعل القرض ، وإنما تنصب الفاء فعلاً مردوداً على فعل مستفهم عنه ، لكن هذه الفرقة حملت ذلك على المعنى ؛ كأن قوله: {مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله} بمنزلة قوله أيقرض الله أحد {وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ} وهو الجنة ، والمضاعفة هنا هي كون الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف على اختلاف الأحوال والأشخاص والأوقات.