فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 426558 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير الثعلبي:

سورة النجم

(ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى(8) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (9)

اختلف العلماء في معنى هذه الآية فقال بعضهم: معناها ثُمَّ دَنا جبرئيل بعد استوائه بالأفق الأعلى من الأرض، فَتَدَلَّى فنزل إلى محمد صلّى الله عليه وسلّم بالوحي وهوى عليه فَكانَ منه قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى أي: بل أدنى، وبه قال ابن عباس والحسن وقتادة والربيع.

قال أهل المعاني: في الكلام تقديم وتأخير، تقديره: ثم تدلّى فدنا لأن التدلّي: الدنوّ، ولكنه سامع حسن لأن التدلّي يدل على الدنوّ، والدنو يدل على التدلّي، وإنمّا تدلى للدنوّ ودنا للتدلّي.

وقال آخرون: معناه ثُمَّ دَنا الرب سبحانه من محمد صلّى الله عليه وسلّم فَتَدَلَّى فقرب منه حتى كان قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى، وأصل التدلي: النزول إلى الشيء حتى يقرب منه، فوضع موضع القرب، قال لبيد:

فتدلّيت عليه قافلا ... وعلى الأرض غيابات الطفل

وهذا معنى قول أنس ورواية أبي سلمة عن ابن عباس.

وأخبرني عقيل بن محمد أنّ أبا الفرج البغدادي، أخبرهم عن محمد بن جرير قال: حدّثنا الربيع قال: حدّثنا ابن وهب عن سليمان بن بلال عن شريك بن أبي نمر قال: سمعت أنس بن مالك يحدّثنا عن ليلة المسرى أنّه عرج جبريل برسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى السماء السابعة، ثم علا به بما لا يعلمه إلّا الله (عز وجل) حتى جاء سدرة المنتهى، ودَنا الجبار ربّ العزة فَتَدَلَّى، حتى كان منه قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى، فَأَوْحى إليه ما شاء.

ودنوّ الله من العبد ودنوّ العبد منه بالرتبة والمكانة والمنزلة وإجابة الدعوة وإعطاء المنية، لا بالمكان والمسافة والنقلة، كقوله سبحانه: (فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ) .

وقال بعضهم: معناه: ثُمَّ دَنا جبريل من ربّه عزّ وجل فَكانَ منه قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى، وهذا قول مجاهد، يدلّ عليه ما

روي في الحديث: «إنه أقرب الملائكة من جبرائيل إلى الله سبحانه» .

وقال الضحاك: ثُمَّ دَنا محمد من ربّه عز وجل (فَتَدَلَّى) فأهوى للسجود، فَكانَ منه قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى.

وقيل: ثُمَّ دَنا محمد من ساق العرش (فَتَدَلَّى) أي: جاور الحجب والسرادقات، لا نقلة مكان، وهو قائم بإذن الله كالمتعلق بالشيء لا يثبت قدمه على مكان، وهذا معنى قول الحسين بن الفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت