فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 426003 من 466147

وفي التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر:

29 - {فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ} :

أي: فدم على التذكير بما أوحاه الله إليك ولا تبال بافتراءاتهم، فإن من أنعم الله عليه بالنبوة يستحيل أن يكون أحد هذين فضلا عن أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان قبل النبوة أعلاهم رأيًا، وأرجحهم عقلًا، وأبينهم حجة ومنطقًا منذ أن ترعرع وشب إلى أن بلغ الأشد، فما أبعد من كان هذا شأنه عن أن يكون كاهنًا أو مجنونًا، والكاهن يعتمد في إخباره عن الغيب على الجن وبضرب من الظن.

والراغب الأصفهاني في مفرداته خص الكاهن بمن يخبر بالأخبار الماضية الخفية، والعراف بمن يخبر بالأخبار المستقبلة، فضلا على أن الكهان كانوا عندهم من أكثرهم فطنة وهو ضد المجنون الذي لا يعقل، فكيف جمعوا بين هذين الوصفين المتناقضين في افترائهم على الرسول؟!.

30 - {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} :

المنون: الدهر، من المن، بمعنى القطع؛ لأنه يقطع الأعمار، والريب: مصدر (رابه) إذا أقلقه فيكون المراد حوادث الدهر وصروفه التي تقلق النفوس، أو المراد بالمنون: الموت، وريبهُ: نزولُهُ.

روى أن قريشًا اجتمعت في دار الندوة وكثرت آراؤهم فيه - عليه الصلاة والسلام - حتى قال قائل منهم: تربصوا به ريب المنون؛ فإنه شاعر يهلك كما هلك زهير والنابغة والأعشى فافترقوا على هذه المقالة فنزلت هذه الآية، وقد نفى الله - تعالى - عنه فقال: {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ .. } الآية 41 من سورة الحاقة.

31 - {قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ} :

أي: قل لهم - يا محمَّد متهكمًا بهم مهددًا لهم: انتظروا موتي ما شئتم فإني أتربص وأنتظر هلاككم وفناءكم كما تتربصون هلاكي {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} .

وفي هذا الأسلوب عِدَةٌ وبشارة لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن الله مهلكهم ومبيدهم. ثم تنتقل الآيات مستهزئة بهم ساخرة منهم ومن عقولهم وذلك في قوله - تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت